[ حرف الهاء ]
الهجاء
الهجاء لغة :
الهجاء : خلاف المدح ، يقال هجوته هجوا وهجاء وتهجاء ، قال الشّاعر :
دعي عنك تهجاء الرّجال وأقبلي
وهجاه هجوا وهجاء ، شتمه بالشّعر ، وعدّد فيه معائبه . قال اللّيث : هو الوقيعة في الأشعار . وأنشد القالي :
وكلّ جراحة توسى فتبرا * ولا يبرا إذا جرح الهجاء
وفي الحديث « اللّهمّ إنّ فلانا هجاني فاهجه ، اللّهمّ مكان ما هجاني » أي جازه على هجائه إيّاي جزاء هجائه ، وهذا كقوله - جلّ وعزّ - :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
( الشورى / 40 ) وفي حديث آخر « اللّهمّ إنّ عمرو بن العاص هجاني « 1 » ، وهو يعلم أنّي لست بشاعر ، فاهجه ، اللّهمّ والعنه عدد ما هجاني أو مكان ما هجاني » أي جازه على الهجاء . ويقال : هجا فلان فلانا : شتمه وسبّه وعابه ، والمرأة تهجو زوجها ، أي تذمّه وتشكو صحبته ، ويقال : بينهم أهجوّة وأهجيّة يتهاجون بها ، وهاجيت فلانا : هجوته وهجاني « 2 » .
الهجاء اصطلاحا :
ما وصف به الإنسان من الأخلاق الذّميمة شعرا « 3 » .
وقال بعضهم : الهجاء : نزع الصّفات الحميدة عن المهجوّ ووصمه بأضدادها مثل ضعة الأصل ، وقلّة عدد القبيل ، وبالجبن ، والبخل « 4 » .
دوافع الهجاء والفحش :
قال الغزاليّ - رحمه اللّه - : إنّ السّبّ والفحش وبذاءة اللّسان مذموم ومنهيّ عنه ، ومصدره الخبث واللّؤم ، والباعث عليه إمّا قصد الإيذاء ، وإمّا الاعتياد
هامش
( 1 ) وكان هذا قبل إسلام عمرو - رضي اللّه عنه - .
( 2 ) الصحاح ( 6 / 2533 ) ، التاج ( 20 / 326 ) ، النهاية ( 5 / 248 ) ، ولسان العرب ( 6 / 4627 ) .
( 3 ) استخلصنا هذا التعريف مما ذكره الكفوي في الكليات من أن للإنسان بحسب ما يوصف به أسماء فما وصف به من الشجاعة والشدة في الحرب والصبر في مواطنها يسمى حماسة ، وما وصف به من حسب وكرم وطيب محتد يسمى مدحا ( إن كان للغير ) ، وفخرا ( إن كان صادرا من القائل ) وما أثني عليه من شيء من ذلك ميّتا يسمى رثاء وتأبينا ، وما وصف من أخلاقه الذميمة يسمّى هجاء ، وما وصف به النّساء من حسن وجمال وغرام بهن يسمى غزلا ونسيبا . الكليات بتصرف واختصار ( 960 ) .
( 4 ) تاريخ الأدب العربي لعمر فروخ ( 1 / 83 ) .