بلغني عن أهل الذّمّة يتحدّثونه ، يقولون : ذو الثّديّ ، وذو الثّدى ؟ قال : قد رأيته ، وقمت عليه مع عليّ في القتلى ، فدعا النّاس فقال : أتعرفون هذا ؟ فما أكثر من جاء يقول : قد رأيته في مسجد بني فلان يصلّي ، ورأيته في مسجد بني فلان يصلّي ، ولم يأتوا فيه بثبت « 1 » يعرف إلّا ذلك ، قالت : فما قول عليّ حين قام عليه « 2 » ، كما يزعم أهل العراق ؟ قال : سمعته يقول : صدق اللّه ورسوله ، قالت : هل سمعت منه أنّه قال غير ذلك ؟
قال : اللّهمّ لا ، قالت : أجل ، صدق اللّه ورسوله ، يرحم اللّه عليّا ، إنّه كان من كلامه ألّا يرى شيئا يعجبه إلّا قال : صدق اللّه ورسوله ، فيذهب أهل العراق يكذبون عليه ، ويزيدون عليه في الحديث ) * « 3 » .
الأحاديث الواردة في ذمّ ( النقمة ) معنى
انظر صفتي : الانتقام - السخط
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ ( النقمة )
1 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم نفر من يهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ونافع بن أبي نافع وغازي بن عمر وزيد بن خالد وأزار بن أبي أزار وأسقع ، فسألوه عمّن يؤمن به من الرّسل ؟ قال : « أؤمن باللّه وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النّبيّون من ربّهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون » فأنزل اللّه تعالى الآية الكريمة
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
( المائدة / 59 ) ) * « 4 » .
2 - * ( عن سليمان بن يسار أنّ سائبة أعتقه بعض الحجّاج فقتل ابن رجل من بني عائذ . فجاء العائذيّ ، أبو المقتول إلى عمر بن الخطّاب يطلب دية ابنه . فقال عمر : لا دية له . فقال العائذيّ : أرأيت لو قتله ابني . فقال عمر : إذا تخرجون ديته . فقال : هو إذا كالأرقم « 5 » إن يترك يلقم وإن يقتل ينقم ) * « 6 » .
3 - * ( قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى :
هامش
( 1 ) بثبت : أي بحجة وبينة .
( 2 ) أي حين قام على ذي الثّرى .
( 3 ) أحمد ، المسند 2 ( 656 ) ، قال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح ، وانظر في قضية التحكيم وما قيل فيها العواصم من القواصم ص 172 - 181 .
( 4 ) الدر المنثور للسيوطي 2 / 522 .
( 5 ) الأرقم : الحية كانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلب بثأر الجان وهي الحية الدقيقة فربما مات قاتله وربما أصابه الخبل .
( 6 ) الموطأ 2 / 876 .