تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5649

مساهمون:

ص٥٦٤٩
فشدّ عليها رحلها ، ثمّ مشى واتّبعه أصحابه وقالوا : ما تراه ينطلق إلّا لبعض حاجته ، حتّى قام على شفة الرّكيّ « 1 » ، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، يا فلان ابن فلان ، ويا فلان ابن فلان أيسرّكم أنّكم أطعتم اللّه ورسوله ؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا ، فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا ؟ قال : فقال عمر : يا رسول اللّه ، ما تكلّم من أجساد لا روح لها « 2 » ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « والّذي نفس محمّد بيده ، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم » قال قتادة : أحياهم اللّه حتّى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقيمة « 3 » وحسرة وندما ) * « 4 » . 6 - * ( عن جرير - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيّروا عليه فلا يغيّروا إلّا أصابهم اللّه بعذاب من قبل أن يموتوا » ) * « 5 » . 7 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - أنّ رجلا أتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إنّ ابني هذا يقرأ المصحف بالنّهار ، ويبيت باللّيل « 6 » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ما تنقم أنّ ابنك يظلّ ذاكرا ويبيت سالما » ) * « 7 » . 8 - * ( عن عبيد اللّه بن عياض بن عمرو قال : جاء عبد اللّه بن شدّاد فدخل على عائشة ونحن عندها جلوس ، مرجعه من العراق « 8 » ليالي قتل عليّ - كرّم اللّه وجهه ورضي عنه - ، فقالت له : يا عبد اللّه بن شدّاد ، هل أنت صادقي عمّا أسألك عنه ؟ تحدّثني عن هؤلاء القوم الّذين قتلهم عليّ « 9 » ؟ قال : وما لي لا أصدقك ! قالت : فحدّثني عن قصّتهم ، قال : فإنّ عليّا لمّا كاتب معاوية ، وحكم الحكمان ، خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء النّاس ، فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة ، وإنّهم عتبوا عليه فقالوا : انسلخت من قميص ألبسكه اللّه تعالى واسم سمّاك اللّه تعالى به « 10 » ، ثمّ انطلقت فحكّمت في دين اللّه ، فلا حكم إلّا للّه تعالى ، فلمّا أن بلغ عليّا ما عتبوا عليه ، وفارقوه عليه ، أمر مؤذّنا فأذّن ألّا يدخل على أمير المؤمنين إلّا رجل
هامش
( 1 ) الرّكيّ : هو البئر قبل أن تطوى ، ويبدو أن جانبا من هذه البئر كان مطويا والآخر قد انهار فصار كالرّكيّ . ( 2 ) المعنى ، كيف تكلم أجسادا لا روح لها وهو سؤال يفيد الدهشة . ( 3 ) هكذا في المتن ، وقد ذكر ابن حجر في الشرح ج 9 ص 353 لفظ نقمة بدلا من نقيمة . ( 4 ) البخاري - الفتح 7 ( 3976 ) . ( 5 ) أبو داود رقم ( 4339 ) ، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ( 3646 ) : حسن ، وهو عند ابن ماجة رقم ( 4009 ) . ( 6 ) المعنى : أي شيء يسخطك ويغضبك من ابنك الذي يظل ذاكرا بالنهار ، ويبيت سالما . ( 7 ) أحمد / المسند 10 ( 6614 ) ، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ، قال : وإسناده صحيح ، ونقله ابن كثير في فضائل القرآن عن هذا الموضع من المسند ، انظر فضائل القرآن لابن كثير ص 157 ، 158 . ( 8 ) مرجعه من العراق أي وقت رجوعه منها . ( 9 ) تريد عائشة - رضي اللّه عنها - السؤال عن الخوارج . ( 10 ) المراد أنه بقبول التحكيم رضي أن يخلع نفسه من الخلافة وإمارة المؤمنين ، فكنى عن الخلافة بالقميص وبالاسم عن إمارة المؤمنين .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5649 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح