نكران الجميل
النكران لغة :
النّكران اسم من أنكر الشّيء ينكره إنكارا فهو منكر ، ونكره ينكره نكرا فهو ناكر ، واستنكره فهو مستنكر ، وهي مأخوذة من مادّة ( ن ك ر ) الّتي تدلّ على خلاف المعرفة الّتي يسكن إليها القلب . ونكر الشّيء وأنكره لم يقبله قلبه ولم يعترف به لسانه « 1 » .
ويقول الرّاغب : الإنكار : ضدّ العرفان . يقال :
أنكرت كذا ونكرت ، وأصله أن يرد على القلب ما لا يتصوّره ، وذلك ضرب من الجهل ، قال تعالى :
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
( هود / 70 ) ، وقال - جلّ من قائل - :
فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( يوسف / 58 ) ، وقد يستعمل ذلك فيما ينكر باللّسان ، وسبب الإنكار باللّسان هو الإنكار بالقلب ، لكن ربّما ينكر اللّسان الشّيء وصورته في القلب حاصلة ويكون في ذلك كاذبا ، وعلى ذلك قوله تعالى :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
( النحل / 83 ) .
والمنكر : كلّ فعل تحكم العقول الصّحيحة بقبحه ، أو تتوقّف في استقباحه واستحسانه العقول فتحكم بقبحه الشّريعة ، وإلى ذلك أشار بقوله :
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
( التوبة / 112 ) « 2 » .
والنكر : المنكر ، قال اللّه تعالى :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
( الكهف / 74 ) ، والنّكراء مثله . والنّكارة :
الدّهاء ، وكذلك النّكر بالضّمّ ، يقال للرّجل إذا كان فطنا منكرا : ما أشدّ نكره ونكره أيضا بالفتح .
وقد نكر الأمر بالضّمّ ، أي صعب واشتدّ « 3 » ، وقيل : النّكران والإنكار ( واحد ) وهو الجحود ، وهو نقيض المعرفة ، والمناكرة المحاربة ، وبينهما مناكرة أي معاداة وقتال ، والتّناكر : التّجاهل ، فتقول : أنكره إنكارا ونكرا أي جهّله ، ومثله أنا أنكره إنكارا ونكرته قال الأعشى :
وأنكرتني وما كان الّذي نكرت * من الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا
قيل : والصّحيح أنّ المصدر الإنكار والاسم النّكر وقد يحرّك مثل عسر وعسر فتقول : نكر ونكر قال الشّاعر :
أتوني فلم أرض ما بيّتوا * وكانوا أتوني بشيء نكر « 4 »
هامش
( 1 ) المقاييس ( 5 / 476 ) .
( 2 ) المفردات ( 505 ) .
( 3 ) الصحاح ( 2 / 837 ) .
( 4 ) لسان العرب ( 8 / 4539 - 4540 ) ، والصحاح : ( 2 / 836 837 ) .