من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ ( موالاة الكفار )
1 - * ( قال عمر - رضي اللّه عنه - لأبي موسى وأمره أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد وكان له كاتب نصرانيّ - فرفع إليه ذلك فعجب عمر وقال : إنّ هذا لحفيظ ، هل أنت قارئ لنا كتابا في المسجد جاء من الشّام ؟ فقال : إنّه لا يستطيع ، فقال عمر : أجنب هو ؟
قال : لا ، بل نصرانيّ ، قال : فانتهرني وضرب فخذي ثمّ قال : أخرجوه ، ثمّ قرأ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
) * « 1 » .
2 - * ( قال عبد اللّه بن عتبة - رضي اللّه عنه :
ليتّق أحدكم أن يكون يهوديّا أو نصرانيّا ، وهو لا يشعر قال ابن سيرين : فظننّاه يريد هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
) * « 2 » .
3 - * ( قال ابن جرير - رحمه اللّه تعالى - عند قوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . .
: هذا نهي من اللّه - عزّ وجلّ - إلى المؤمنين أن يتّخذوا الكفّار أعوانا وأنصارا وظهورا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين وتدلّونهم على عوراتهم ؛ فإنّه من يفعل ذلك فليس من اللّه في شيء ، يعني بذلك ، فقد برئ من اللّه تعالى وبرأ اللّه منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
يعني إلّا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة ، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ، ولا تعينوهم على مسلم بفعل ) * « 3 » .
4 - * ( قال القاضي ابن عطيّة - رحمه اللّه تعالى في معنى قوله تعالى -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ . . .
( المائدة / 51 ) الآية : نهى اللّه تعالى المؤمنين بهذه الآية عن اتّخاذ اليهود والنّصارى أولياء في النّصرة والخلطة المؤدّية إلى الامتزاج والمعاضدة ، وكلّ من هذين الصّنفين له حظّه من هذا المقت الّذي تضمّنه قوله تعالى
فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
وأمّا معاملة اليهود والنّصارى في غير مخالطة ولا ملابسة فلا تدخل في النّهي ) * « 4 » .
5 - * ( قال القرطبيّ - رحمه اللّه عند قوله تعالى :
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ . . .
( النساء / 138 - 139 ) : يقول اللّه تعالى لنبيّه محمّد صلى اللّه عليه وسلّم يا محمّد ، بشّر المنافقين الّذين يتّخذون أهل الكفر بي والإلحاد في ديني أولياء ، يعنى أنصارا وأخلّاء من دون المؤمنين تاركين موالاة المؤمنين معرضين عنها ، يطلبون عند هؤلاء الكفّار المنعة والقوّة والنّفوذ ، وما علم أولئك السّفهاء البلهاء أنّ العزّة للّه جميعا ) * « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ( 2 / 68 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 2 / 68 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 3 / 152 ) .
( 4 ) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( 5 / 126 ) .
( 5 ) جامع البيان للطبري ( 4 / 327 ) ( بتصرف ) .