تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5355

مساهمون:

ص٥٣٥٥
ذلك النّسب وإن كان أرفع منه عملا . قال ابن عبّاس : يقول الرّجل للرّجل : أنا أكرم منك ، وليس أحد أكرم من أحد إلّا بالتّقوى . قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( الحجرات : 13 ) . وكذلك التّكبّر بالمال ، والجمال ، والقوّة ، وكثرة الأتباع ، ونحو ذلك ، فالكبر بالمال أكثر ما يجري بين الملوك والتّجّار ونحوهم . والتّكبّر بالجمال أكثر ما يجري بين النّساء ، ويدعوهنّ إلى التّنقّص والغيبة وذكر العيوب . وأمّا التّكبّر بالأتباع والأنصار ، فيجري بين الملوك بالمكاثرة بكثرة الجنود ، وبين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين . وفي الجملة فكلّ ما يمكن أن يعتقد كمالا ، فإن لم يكن في نفسه كمالا ، أمكن أن يتكبّر به . حتّى إنّ الفاسق قد يفتخر بكثرة شرب الخمر والفجور لظنّه أنّ ذلك كمالا « 1 » .

أنواع الكبر :

للكبر أنواع ثلاثة : الأوّل : الكبر على اللّه تعالى وهو أفحش أنواع الكبر ، وذلك مثل تكبّر فرعون ونمرود حيث استنكفا أن يكونا عبدين له . الثّاني : الكبر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يمتنع المتكبّر من الانقياد له تكبّرا وجهلا وعنادا كما فعل كفّار مكّة . الثّالث : الكبر على العباد بأن يستعظم نفسه ويحتقر غيره ويزدريه فيتأبّى عن الانقياد له ويترفّع عليه . . وهذا وإن كان دون الأوّلين إلّا أنّه عظيم إثمه أيضا ؛ لأنّ الكبرياء والعظمة إنّما يليقان باللّه تعالى وحده « 2 » .

حكم الكبر :

ذكر الذّهبيّ أنّ الكبر من الكبائر واستدلّ بآيات وأحاديث عديدة ، ثمّ قال : وأشرّ الكبر من يتكبّر على العباد بعلمه فإنّ هذا لم ينفعه علمه . . ومن طلب العلم للفخر والرّياسة ، وبطر على المسلمين ، وتحامق عليهم وازدراهم ، فهذا من أكبر الكبر ، ولا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر « 3 » ، وقد عدّه الإمام ابن حجر أيضا من الكبائر وجعل معه العجب والخيلاء « 4 » .

ثانيا : العجب :

العجب لغة :

قال ابن منظور : العجب : الزّهوّ ، ورجل معجب : مزهوّ بما يكون منه حسنا كان أو قبيحا ، وقيل المعجب هو الإنسان المعجب ( أي المزهوّ ) بنفسه أو بالشّيء ، وقيل : العجب فضلة من الحمق « 5 » ، وقال الفيروزاباديّ : العجب بالضمّ : الزّهو والكبر « 6 » ، يقال :
هامش
( 1 ) انظر مختصر منهاج القاصدين ( 229 ) . ( 2 ) الزواجر ( 90 ) بتصرف . ( 3 ) الكبائر للذهبي ( 76 ، 78 ) . ( 4 ) انظر الزواجر ( 90 ) . ( 5 ) لسان العرب 1 / 582 ( ط . بيروت ) . ( 6 ) القاموس المحيط ص 144 ( ط . بيروت ) .