[ حرف الكاف ]
الكبر والعجب
أولا : الكبر :
الكبر لغة :
اسم كالكبرياء بمعنى العظمة ، وهو مأخوذ من مادّة ( ك ب ر ) الّتي تدلّ على خلاف الصّغر . قال ابن فارس : ومن الباب الكبر وهو الهرم ، والكبر :
العظمة ، وكذلك الكبرياء ، يقال : ورثوا المجد كابرا عن كابر . أي كبيرا عن كبير في الشّرف والعزّ ، وأكبرت الشّيء استعظمته ، والتّكبّر والاستكبار : التّعظّم ، وكبر الشّيء معظمه ، قال تعالى :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
( النور / 11 ) أي معظم أمره .
وقال ابن منظور : الكبر بالكسر : الكبرياء ، والكبر العظمة والتّجبّر ، وقيل : الرّفعة في الشّرف ، وقيل : هي عبارة عن كمال الذّات ولا يوصف بها إلّا اللّه تعالى .
يقال : تكبّر ، واستكبر ، وتكابر . وقيل : تكبّر :
من الكبر وتكابر من السّنّ . والتكبّر والاستكبار :
التّعظّم ، وقوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
( الأعراف / 46 ) .
قال الزّجّاج : أي أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية
آياتي . قال : ومعنى يتكبّرون : أي أنّهم يرون أنّهم أفضل الخلق ، وأنّ لهم من الحقّ ما ليس لغيرهم . وهذه الصّفة لا تكون إلّا للّه خاصّة ، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى هو الّذي له القدرة والفضل الّذي ليس لأحد مثله .
المتكبر من أسماء اللّه تعالى :
قال ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى المتكبّر والكبير ، أي العظيم ذو الكبرياء ، وقيل : المتعالى عن صفات الخلق ، وقيل : المتكبّر على عتاة خلقه « 1 » .
وقال الغزاليّ : المتكبّر : هو الّذى يرى الكلّ حقيرا بالإضافة إلى ذاته ، ولا يرى العظمة والكبرياء إلّا لنفسه ، فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد ، فإن كانت هذه الرّؤية صادقة كان التّكبّر حقّا ، وكان صاحبها متكبّرا حقّا ، ولا يتصوّر ذلك على الإطلاق إلّا للّه تعالى « 2 » .
وإن كان ذلك التّكبّر والاستعظام باطلا ، ولم يكن ما يراه من التّفرّد بالعظمة كما يراه ، كان التّكبّر باطلا ومذموما ، وكلّ من رأى العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص ، دون غيره ، كانت رؤيته كاذبة ، ونظره باطلا « 3 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 5 / 154 ) ، والصحاح ( 2 / 801 ) ، ولسان العرب لابن منظور ( 5 / 129 ، 130 ) .
( 2 ) المقصد الأسنى ص 75 .
( 3 ) إحياء علوم الدين للغزالي ( 3 / 345 ) .