أعجب بنفسه وبرأيه ( مبنيّا للمجهول ) فهو معجب ، والاسم منه ( العجب ) « 1 » ، والمصدر : الإعجاب . أمّا العجب ( بالتّحريك ) فهو إنكار ما يرد عليك لقلّة اعتياده ، وأصله في اللّغة أنّ الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقلّ مثله قال : قد عجبت من كذا وإنّما يتعجّب الإنسان من الشّيء إذا عظم موقعه عنده ، وخفي عليه سببه « 2 » .
العجب اصطلاحا :
العجب في الاصطلاح : هو استعظام النّعمة والرّكون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم عزّ وجلّ « 3 » .
الفرق بين العجب والكبر :
ذهب كثير من العلماء إلى أنّه لا فرق بين الأمرين وأنّهما شيء واحد ، ولكن ذهب المحقّقون إلى أنّ بينهما فرقا لأنّ الكبر خلق باطن يصدر عنه أعمال ، وذلك الخلق هو رؤية النّفس فوق المتكبّر عليه ، والعجب يتصوّر ولو لم يكن أحد غير المعجب ، والمتكبّر يرى نفسه أعلى من الغير فتحصل له هزّة وفرح وركون له إلى ما اعتقده « 4 » .
وقال الماورديّ : الكبر يكون بالمنزلة ، والعجب يكون بالفضيلة ، فالمتكبّر يجلّ نفسه عن رتبة المتعلّمين ، والمعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدّبين « 5 » .
وقال أبو هلال : الفرق بين العجب والكبر أنّ العجب بالشّيء شدّة السّرور به حتّى لا يعادله شيء عند صاحبه يقال : هو معجب بنفسه إذا كان مسرورا بخصالها ، ولهذا يقال أعجبه كما يقال : سرّ به ، وليس ذلك من الكبر في شيء ، وقال بعضهم : العجب عقد النّفس على فضيلة لها ينبغي أن يتعجّب منها وليست هي لها « 6 » .
الفرق بين العجب والإدلال :
قال الغزاليّ : الإدلال وراء العجب ، فلا مدلّ إلّا وهو معجب ، وربّ معجب لا يدلّ ، إذ العجب يحصل بالاستعظام ونسيان النّعمة دون توقّع جزاء عليه ، والإدلال لا يتمّ إلّا مع توقّع جزاء ، فإن توقّع إنسان إجابة دعوته ، واستنكر ردّها بباطنه وتعجّب منه كان مدلّا بعمله ، لأنّه لا يتعجّب من ردّ دعاء الفاسق ، ويتعجّب من ردّ دعاء نفسه ، وكلاهما أي العجب والإدلال من مقدّمات الكبر وأسبابه « 7 » .
آفة العجب :
للعجب آفات مباشرة وغير مباشرة ، أمّا غير المباشرة فإنّه يدعو إلى الكبر ، والكبر يتولّد عنه ، ومن الكبر الآفات الكثيرة الّتي لا تخفى « 8 » ، وإذا اجتمعا ( الكبر والعجب ) فإنّهما يسلبان الفضائل ، ويكسبان الرّذائل ، وليس لمن استوليا عليه إصغاء لنصح ولا قبول لتأديب « 9 » .
هامش
( 1 ) مختار الصحاح ص 413 ( ط . دار الكتب ) .
( 2 ) لسان العرب 1 / 580 ( بتصرف واختصار ) .
( 3 ) إحياء علوم الدين 3 / 370 .
( 4 ) غذاء الألباب 2 / 222 .
( 5 ) أدب الدنيا والدين ص 231 .
( 6 ) الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ص 243 .
( 7 ) إحياء علوم الدين 3 / 371 .
( 8 ) إحياء علوم الدين 3 / 370 .
( 9 ) أدب الدنيا والدين للماوردي ص 231 .