تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5353

مساهمون:

ص٥٣٥٣

واصطلاحا :

هو بطر الحقّ وغمط النّاس . وقال الغزاليّ : - رحمه اللّه - هو استعظام النّفس ، ورؤية قدرها فوق قدر الغير . وقال أيضا - رحمه اللّه - : الكبر حالة يتخصّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وأن يرى نفسه أكبر من غيره « 1 » . وقال التّهانويّ : جهل الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلتها . أمّا المكابرة ، فهي المنازعة لا لإظهار الصّواب ولا لإلزام الخصم « 2 » . وقال الجاحظ : الكبر هو استعظام الإنسان نفسه ، واستحسان ما فيه من الفضائل ، والاستهانة بالنّاس واستصغارهم والتّرفّع على من يجب التّواضع له « 3 » . وقال الكفويّ : التّكبّر : هو أن يرى المرء نفسه أكبر من غيره ، والاستكبار طلب ذلك التّشبّع وهو التّزيّن بأكثر ممّا عنده « 4 » .

الكبر مفتاح الشقاء :

قال الغزاليّ - رحمه اللّه - مفتاح السّعادة التّيقّظ والفطنة ، ومنبع الشّقاوة الكبر والغفلة ، فلا نعمة للّه على عباده أعظم من الإيمان والمعرفة ، ولا وسيلة إليه سوى انشراح الصّدر بنور البصيرة ، ولا نقمة أعظم من الكفر والمعصية ولا داعي إليهما سوى عمى القلب بظلمة الجهالة ، فالأكياس هم الّذين أراد اللّه أن يهديهم فشرح صدورهم للإسلام والهدى ، والمتكبّرون هم الّذين أراد اللّه أن يضلّهم فجعل صدرهم ضيّقا حرجا كأنّما يصّعّد في السّماء . فالمتكبّر هو الّذي لم تنفتح بصيرته ليكون بهداية نفسه كفيلا ، وبقي في العمى فاتّخذ الهوى قائدا والشّيطان دليلا . فالكبر آفة عظيمة هائلة ، وفيه يهلك الخواصّ من الخلق ، وقلّما ينفكّ عنه العبّاد والزّهّاد والعلماء فضلا عن عوامّ الخلق ، وكيف لا تعظم آفته وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر » وإنّما صار حجابا دون الجنّة لأنّه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلّها ، وتلك الأخلاق هي أبواب الجنّة ، والكبر يغلق تلك الأبواب كلّها ، لأنّه لا يقدر على أن يحبّ للمؤمنين ما يحبّ لنفسه وفيه شيء من الكبر . فما من خلق ذميم إلّا وصاحب الكبر مضطرّ إليه ليحفظ كبره ، وما من خلق محمود إلّا وهو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزّه . فمن هذا لم يدخل الجنّة من في قلبه مثقال حبّة منه . والأخلاق الذّميمة متلازمة ، والبعض منها داع إلى البعض لا محالة . وشرّ أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحقّ والانقياد له « 5 » .

أسباب الكبر :

أسباب الكبر ثلاثة : سبب في المتكبّر ، وسبب
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين للغزالي ( 3 / 345 ) . ( 2 ) كشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 1247 ) . ( 3 ) تهذيب الأخلاق ( 32 ) . ( 4 ) الكليات للكفوى ( 28 ) . ( 5 ) إحياء علوم الدين ( 3 / 345 ) .