تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5262

مساهمون:

ص٥٢٦٢
ورجل فاسق وفسّيق وفسق : دائم الفسق . وفسّقه : نسبه إلى الفسق . والفواسق من النّساء : الفواجر « 1 » .

الفسوق اصطلاحا :

قال الجرجانيّ : الفاسق : من شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق « 2 » ، ومن ثمّ يكون الفسوق : هو عدم العمل بأحكام الشّريعة مع الإقرار بالشّهادتين والاعتقاد بالوحدانيّة ( أي الإيمان القلبيّ ) . وقال المناويّ : الخروج عن الطّاعة بارتكاب الذّنب ، وإن قلّ ، ولكن تعورف فيما إذا كان كبيرة . وأكثر ما يقال عن الفاسق لمن التزم حكم الشّرع وأخلّ بأحكامه . والفاسق أعمّ من الكافر ، والظّالم أعمّ من الفاسق « 3 » . وقال الكفويّ : الفسق : التّرك لأمر اللّه تعالى والعصيان والخروج عن طريق الحقّ ، والفجور « 4 » .

أنواع الفسوق :

الفسوق في كتاب اللّه نوعان . مفرد مطلق ، ومقرون بالعصيان . والمفرد نوعان أيضا : فسوق كفر يخرج عن الإسلام ، وفسوق لا يخرج عن الإسلام ، فالمقرون ، كقوله تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ
( الحجرات / 7 ) . والمفرد - الّذي هو فسوق كفر - كقوله تعالى :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
( البقرة / 26 - 27 ) الآية . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ
( البقرة / 99 ) وقوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
( السجدة / 20 ) الآية . فهذا كلّه فسوق كفر . وأمّا الفسوق الّذي لا يخرج عن الإسلام فكقوله تعالى :
وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
( البقرة / 282 ) الآية وقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
( الحجرات / 6 ) الآية . وههنا فائدة لطيفة . وهي أنّه سبحانه لم يأمر بردّ خبر الفاسق وتكذيبه وردّ شهادته جملة ، وإنّما أمر بالتّبيّن ، فإن قامت قرائن وأدلّة من خارج تدلّ على صدقه عمل بدليل الصّدق . ولو أخبر به من أخبر ، فهكذا ينبغي الاعتماد في رواية الفاسق وشهادته ، وكثير من الفاسقين يصدقون في أخبارهم ورواياتهم وشهاداتهم ، بل كثير منهم يتحرّى الصّدق غاية التّحرّي ، وفسقه من جهات أخر . فمثل هذا لا يردّ خبره ولا شهادته ، ولو ردّت شهادة مثل هذا وروايته لتعطّلت أكثر الحقوق ، وبطل كثير من الأخبار الصّحيحة ، ولا سيّما من فسقه من
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 10 / 308 ) . ( 2 ) التعريفات ( 41 ، 170 ) . ( 3 ) التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ( 557 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 2 ) .