عليه . فقال : السّلام عليك أبا خبيب « 1 » ، السّلام عليك أبا خبيب ، السّلام عليك أبا خبيب . أما واللّه لقد كنت أنهاك عن هذا . أما واللّه لقد كنت أنهاك عن هذا . أما واللّه لقد كنت أنهاك عن هذا . أما واللّه إن كنت ما علمت صوّاما . قوّاما . وصولا للرّحم . أما واللّه لأمّة أنت أشرّها لأمّة خير . ثمّ نفذ « 2 » عبد اللّه بن عمر . فبلغ الحجّاج موقف عبد اللّه وقوله . فأرسل إليه « 3 » . فأنزل عن جذعه . فألقي في قبور اليهود . ثمّ أرسل إلى أمّه أسماء بنت أبي بكر . فأبت أن تأتيه .
فأعاد عليها الرّسول : لتأتينّي أو لأبعثنّ إليك من يسحبك بقرونك « 4 » . قال فأبت وقالت : واللّه لا آتيك حتّى تبعث إليّ من يسحبني بقروني . قال فقال : أروني سبتيّ « 5 » . فأخذ نعليه . ثمّ انطلق يتوذّف « 6 » . حتّى دخل عليها . فقال : كيف رأيتني صنعت بعدوّ اللّه ؟
قالت : رأيتك أفسدت عليه دنياه ، وأفسد عليك آخرتك . بلغني أنّك تقول له : يا بن ذات النّطاقين « 7 » ، أنا واللّه ذات النّطاقين . أمّا أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وطعام أبي بكر من الدّوابّ .
وأمّا الآخر فنطاق المرأة الّتي لا تستغني عنه . أما إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثنا : « أنّ في ثقيف كذّابا ومبيرا » .
فأمّا الكذّاب فرأيناه . وأمّا المبير فلا إخالك إلّا إيّاه .
قال : فقام عنها ولم يراجعها » ) * « 8 » .
5 - * ( عن أبي المنهال قال : « لمّا كان ابن زياد ومروان بالشّام وثب ابن الزّبير بمكّة ، ووثب القرّاء بالبصرة ، فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلميّ حتّى دخلنا عليه في داره وهو جالس في ظلّ علّيّة له من قصب فجلسنا إليه ، فأنشأ أبي يستطعمه الحديث فقال : يا أبا برزة ألا ترى ما وقع فيه النّاس ؟ فأوّل شيء سمعته تكلّم به : إنّي احتسبت عند اللّه أنّي أصبحت ساخطا على أحياء قريش ، إنّكم يا معشر العرب ، كنتم على الحال الّذي علمتم من الذّلّة والقلّة والضّلالة ، وإنّ اللّه أنقذكم بالإسلام وبمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى بلغ بكم ما ترون ، وهذه الدّنيا الّتي أفسدت بينكم . إنّ ذاك الّذي بالشّام واللّه إن يقاتل إلّا على دنيا ، وإنّ هؤلاء الّذين بين أظهركم واللّه إن يقاتلون إلّا على دنيا ، وإنّ ذاك الّذي بمكّة واللّه إن يقاتل إلّا على الدّنيا » ) * « 9 » .
6 - * ( عن أمّ سلمة - رضي اللّه عنها - قالت : « خرج أبو بكر في تجارة إلى بصرى . قبل موت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعام . ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة - وكانا شهدا بدرا - وكان نعيمان على الزّاد . وكان سويبط رجلا مزّاحا . فقال لنعيمان : أطعمني . قال :
حتّى يجيء أبو بكر . قال : فلأغيظنّك . قال ، فمرّوا
هامش
( 1 ) أبا خبيب : كنية ابن الزبير ، كني بابنه خبيب ، وكان أكبر أولاده .
( 2 ) ثم نفذ : أي انصرف .
( 3 ) أرسل إليه : أي إلى عبد اللّه بن الزبير .
( 4 ) من يسحبك بقرونك : أي يجرك بضفائر شعرك .
( 5 ) سبتي : النعلين اللتين لا شعر عليهما .
( 6 ) يتوذف : يسرع .
( 7 ) ذات النطاقين : النطاق : ما تشد به المرأة وسطها .
( 8 ) مسلم ( 2545 ) .
( 9 ) البخاري - الفتح 13 ( 7112 ) .