ولا يجدن ريحها ، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا » ) * « 1 » .
30 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : قدم رهط من عكل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا في الصّفّة ، فاجتووا المدينة فقالوا : يا رسول اللّه أبغنا « 2 » رسلا « 3 » فقال : « ما أجد لكم إلّا أن تلحقوا بإبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتوها فشربوا من ألبانها وأبوالها حتّى صحّوا وسمنوا ، وقتلوا الرّاعي ، واستاقوا الذّود ، فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الصّريخ ، فبعث الطّلب في آثارهم ، فما ترجّل النّهار حتّى أتي بهم ، فأمر بمسامير فأحميت فكحّلهم وقطّع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم « 4 » ، ثمّ ألقوا في الحرّة يستسقون ، فما سقوا حتّى ماتوا » ) * « 5 » . قال أبو قلابة :
سرقوا وقتلوا وحاربوا اللّه ورسوله .
31 - * ( عن سمرة بن جندب - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعني ممّا يكثر أن يقول لأصحابه « هل رأى أحد منكم من رؤيا ؟ » . قال :
فيقصّ عليه ما شاء اللّه أن يقصّ ، وإنّه قال لنا ذات غداة : « إنّه أتاني اللّيلة آتيان ، وإنّهما ابتعثاني ، وإنّهما قالا لي : انطلق ، وإنّي انطلقت معهما ، وإنّا أتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصّخرة لرأسه فيثلغ رأسه « 6 » فيتدهده « 7 » الحجر هاهنا ، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتّى يصحّ رأسه كما كان ، ثمّ يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرّة الأولى . قال : قلت لهما : سبحان اللّه ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق . انطلق . فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه ، وإذا آخر قائم عليه بكلّوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقّي وجهه فيشرشر « 8 » شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، قال :
وربّما قال أبو رجاء فيشقّ - قال : ثمّ يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأوّل فما يفرغ من ذلك الجانب حتّى يصحّ ذلك الجانب كما كان ، ثمّ يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرّة الأولى .
قال : قلت : سبحان اللّه . ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا فأتينا على مثل التّنّور . قال : وأحسب أنّه كان يقول : فإذا فيه لغط وأصوات . قال : فاطّلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللّهب ضوضوا « 9 » قال :
قلت لهما : ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق . انطلق . قال :
فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنّه كان يقول أحمر مثل الدّم ، وإذا في النّهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شطّ النّهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة ، وإذا ذلك السّابح يسبح ما يسبح ، ثمّ يأتي ذلك الّذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر « 10 » له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثمّ يرجع إليه كلّما رجع إليه فغر له فاه فألقمه
هامش
( 1 ) مسلم ( 2128 ) .
( 2 ) أبغنا : اطلب لنا .
( 3 ) رسلا : لبنا .
( 4 ) حسمهم : الحسم كي العرق بالنار لينقطع الدم .
( 5 ) البخاري الفتح 12 ( 6804 ) واللفظ له ، ومسلم ( 1671 ) ، وأبو داود ( 4364 ) ، والنسائي ( 7 / 95 ) ابن ماجة ( 2578 ) .
( 6 ) يثلغ : يشدخ .
( 7 ) فيتدهده الحجر : المراد أنه دفعه من علو إلى أسفل .
( 8 ) فيشرشر شدقه إلى قفاه : أي يقطعه شقا .
( 9 ) ضوضوا : رفعوا أصواتهم .
( 10 ) فيفغر : يفتح .