اللّه والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها ، وصار بعضهم في أعلاها ، فكان الّذين في أسفلها يمرّون بالماء على الّذين في أعلاها ، فتأذّوا به ، فأخذ فأسا ، فجعل ينقر أسفل السّفينة ، فأتوه فقالوا : مالك ؟ قال : تأذّيتم بي ولا بدّ لي من الماء ، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجّوا أنفسهم ، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم » ) * « 1 » .
34 - * ( عن أبي برزة الأسلميّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عوراتهم ؛ فإنّه من اتّبع عوراتهم يتّبع اللّه عورته ، ومن يتّبع اللّه عورته يفضحه في بيته » ) * « 2 » .
35 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يخرّب الكعبة ذو السّويقتين « 3 » من الحبشة » ) * « 4 » .
من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ ( الفساد )
1 - * ( قال عمر - رضي اللّه عنه - : « وإنّا واللّه ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا ، فإمّا بايعناهم على مالا نرضى وإمّا نخالفهم فيكون فسادا ، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الّذي بايعه تغرّة أن يقتلا » ) * « 5 » .
2 - * ( عن عبد اللّه بن سبيع ؛ قال : « سمعت عليّا يقول : لتخضبنّ هذه من هذا ، فما ينتظر بي الأشقى ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ، فأخبرنا به نبير « 6 » عترته . قال : إذن تاللّه - تقتلون بي غير قاتلي . قالوا :
فاستخلف علينا . قال : لا . ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالوا : فما تقول لربّك إذا أتيته ، وقال وكيع مرّة : إذا لقيته ؟ قال : أقول : اللّهمّ تركتني فيهم ما بدا لك ، ثمّ قبضتني إليك وأنت فيهم ، فإن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم » ) * « 7 » .
3 - * ( عن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - قال : « لا تفسدوا علينا سنّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
عدّة أمّ الولد أربعة أشهر وعشرا » ) * « 8 » .
4 - * ( عن أبي نوفل قال : رأيت عبد اللّه بن الزّبير على عقبة المدينة « 9 » . قال فجعلت قريش تمرّ عليه والنّاس . حتّى مرّ عليه عبد اللّه بن عمر . فوقف
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 5 ( 2686 ) .
( 2 ) أبو داود ( 4880 ) وقال الألباني ( 3 / 923 ) : حسن صحيح .
( 3 ) ذو السويقتين : هما تصغير ساقي الإنسان لرقتهما وهي صفة سوق السودان غالبا .
( 4 ) البخاري - الفتح 3 ( 1591 ) ، ومسلم ( 2909 ) متفق عليه .
( 5 ) البخاري - الفتح 12 ( 6830 ) .
( 6 ) نبير : نهلك .
( 7 ) أحمد ( 1 / 130 ) وقال الشيخ أحمد شاكر ( 2 / 242 ) برقم ( 1078 ) إسناده صحيح .
( 8 ) ابن ماجة ( 2083 ) .
( 9 ) عقبة المدينة : هي عقبة بمكة .