تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5215

مساهمون:

ص٥٢١٥
تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار » ، وفي غيره من الأحاديث الّتي في معناه . وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة ، فقالت طائفة : لا يقاتل الرّجل في فتن المسلمين ، وإن دخلوا عليه بيته ، وطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة عن نفسه لأنّ الطّالب متأوّل ، وهذا مذهب أبي بكرة الصّحابيّ - رضي اللّه عنه - وغيره ، وقال ابن عمر وعمران بن الحصين - رضي اللّه عنهم - وغيرهما : لا يدخل فيها ، لكن إن قصد دفع عن نفسه فهذان المذهبان متّفقان على ترك الدّخول في جميع فتن علماء الإسلام وقال معظم الصّحابة والتّابعين وعامّة علماء الإسلام : يجب نصر المحقّ في الفتن ، والقيام معه بمقاتلة الباغين ، كما قال تعالى :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي
( الحجرات / 9 ) وهذا هو الصّحيح ، وتتأوّل الأحاديث على من لم يظهر له المحقّ ، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما ، ولو كان كما قال الأوّلون لظهر الفساد ، واستطال أهل البغي والمبطلون ) * « 1 » . 22 - * ( قال النّوويّ في شرح قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ما تركت بعدي فتنة أضرّ . . . فاتّقوا الدّنيا واتّقوا النّساء » ، ومعناه : تجنّبوا الافتتان بها وبالنّساء ، وتدخل في النّساء الزّوجات ، لدوام فتنتهنّ ، وابتلاء أكثر النّاس بهنّ ) * « 2 » . 23 - * ( قال النّوويّ في حديث : « بادروا بالأعمال فتنا . . » : معنى الحديث : الحثّ على المبادرة إلى الأعمال الصّالحة قبل تعذّرها ، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشّاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام اللّيل المظلم لا المقمر ووصف صلّى اللّه عليه وسلّم نوعا من شدائد تلك الفتن ، وهو أنّه يمسي مؤمنا ثمّ يصبح كافرا أو عكسه ، وهذا لعظم الفتن ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب ) * « 3 » . 24 - * ( قال ابن حجر في حديث : « ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء » : الفتنة بالنّساء أشدّ من الفتنة بغيرهنّ ، ويشهد له قوله تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ
( آل عمران / 14 ) فجعلهنّ من حبّ الشّهوات ، وبدأ بهنّ قبل بقيّة الأنواع إشارة إلى أنّهنّ الأضلّ في ذلك ، ويقع في المشاهدة حبّ الرّجل ولده من امرأته الّتي هي عنده أكثر من حبّه ولده من غيرها ، ومن أمثلة ذلك قصّة النّعمان بن بشير في الهبة ، وقد قال بعض الحكماء : النّساء شرّ كلّهنّ ، وأشرّ ما فيهنّ عدم الاستغناء عنهنّ لأنّها ناقصة العقل والدّين تحمل الرّجل على تعاطي ما
هامش
( 1 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 9 / 237 ) . ( 2 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 9 / 65 ) . ( 3 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 1 / 410 ) .