حتّى ذهب . فلمّا تفرّق النّاس خطب معاوية . وقال :
من كان يريد أن يتكلّم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه فلنحن أحقّ به منه ومن أبيه . قال حبيب بن مسلمة :
فهلّا أجبته قال عبد اللّه : فحللت حبوتي ، وهممت أن أقول : أحقّ بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام . فخشيت أن أقول كلمة تفرّق بين الجمع وتسفك الدّم ويحمل عنّي غير ذلك فذكرت ما أعدّ اللّه تعالى في الجنان قال حبيب : حفظت وعصمت ) * « 1 » .
4 - * ( عن حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنهما - قال : واللّه ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا ؟
واللّه ما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدّنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلّا قد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته ) * « 2 » .
5 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال رجل عنده : ما أحبّ أن أكون من أصحاب اليمين ، أحبّ أن أكون من المقرّبين فقال عبد اللّه لكن ههنا رجل ودّ أنّه إذا مات لم يبعث يعني نفسه . وخرج ذات يوم فأتبعه ناس فقال لهم ألكم حاجة ؟ قالوا لا ولكن أردنا أن نمشي معك قال : ارجعوا فإنّه ذلّة للتّابع وفتنة للمتبوع ) * « 3 » .
6 - * ( عن نافع مولى ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّ ابن عمر أتاه رجلان في فتنة ابن الزّبير فقالا : إنّ النّاس صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فما يمنعك أن تخرج فقال :
يمنعني أنّ اللّه حرّم عليّ دم أخي المسلم فقالا : ألم يقل اللّه تعالى
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
( البقرة / 193 ) قال : قد قاتلنا حتّى لم تكن فتنة وكان الدّين للّه وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتّى تكون فتنة ويكون الدّين لغير اللّه ) * « 4 » .
7 - * ( عن نافع مولى ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّ رجلا أتى ابن عمر فقال « يا أبا عبد الرّحمن ما حملك على أن تحجّ عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل اللّه وقد علمت ما رغّب اللّه فيه ؟ قال : يا ابن أخي بني الإسلام على خمس : إيمان باللّه ورسوله والصّلاة الخمس وصيام رمضان وأداء الزّكاة وحجّ البيت فقال يا أبا عبد الرّحمن ألا تسمع ما ذكر اللّه في كتابه
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
- إلى قوله -
إِلى أَمْرِ اللَّهِ
( الحجرات / 9 ) وقال :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
( البقرة 193 ) قال فعلنا على عهد
هامش
( 1 ) البخاري رقم ( 4108 ) وجامع الأصول ( 10 / 93 ) .
( 2 ) أبو داود 4 ( 4243 ) .
( 3 ) الفوائد لابن القيم ( 199 ) .
( 4 ) البخاري رقم ( 4514 ) وجامع الأصول ( 10 / 95 ) .