15 - * ( عن مجاهد - رضي اللّه عنه - في قوله تعالى
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( يونس / 85 ) قال : المعنى لا تهلكنا بأيدي أعدائنا ولا تعذّبنا بعذاب من عندك فيقول أعداؤنا : لو كانوا على حقّ لم نسلّط عليهم فيفتنوا ) * « 1 » .
16 - * ( عن عكرمة في قوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً
( الفرقان / 20 ) قال : هو التّفاضل في الدّنيا ، والقدرة ، والقهر .
وقال جريج : يمسك على هذا أو يوسّع على هذا فيقول : لم يعطني ربّي ما أعطى فلانا ، ويبتلى بالوجع فيقول : لم يجعلني ربّي صحيحا مثل فلان . في أشباه ذلك من البلاء ليعلم من يصبر ممّن يجزع
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
بمن يصبر ومن يجزع ) * « 2 » .
17 - * ( قال القرطبيّ في قوله تعالى :
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
( الذاريات / 14 ) : أي عذابكم ، وقال مجاهد :
حريقكم . وقال ابن عبّاس : أي تكذيبكم يعني جزاءكم . وقال الفرّاء : أي عذابكم ) * « 3 » .
18 - * ( قال القرطبيّ في قوله تعالى :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
( الممتحنة / 9 ) : أي لا تظهر عدوّنا علينا فيظنّوا أنّهم على حقّ فيفتنوا بذلك ، وقيل لا تسلّطهم علينا فيفتنونا ويعذّبونا ) * « 4 » .
19 - * ( وأخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
قال : لا تسلّطهم علينا فيفتنونا ) * « 5 » .
20 - * ( قال النّوويّ : في قوله : صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تقوم السّاعة حتّى تقتتل فئتان عظيمتان » : واعلم أنّ الدّماء الّتي جرت بين الصحابة - رضي اللّه عنهم - ليست بداخلة في هذا الوعيد ، ومذهب أهل السّنّة والحقّ :
إحسان الظّنّ بهم ، والإمساك عمّا شجر بينهم ، وتأويل قتالهم ، وأنّهم مجتهدون متأوّلون لم يقصدوا معصية ولا محض الدّنيا ، بل اعتقد كلّ منهم أنّه المحقّ ، ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله ، ليرجع إلى أمر اللّه ، وكان بعضهم مصيبا ، وبعضهم مخطئا معذورا في الخطأ ، لأنّه الاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه ، وكان عليّ - رضي اللّه عنه - هو المحقّ المصيب في تلك الحروب ، هذا مذهب أهل السّنّة ، وكانت القضايا مشتبهة حتّى إنّ جماعة من الصحابة تحيّروا فيها ، فاعتزلوا الطّائفتين ، ولم يقاتلوا ، ولم يتيقّنوا الصّواب ، ثمّ تأخّروا عن مساعدة أيّ منهم ) * « 6 » .
21 - * ( قال النّوويّ : في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 8 / 237 ) .
( 2 ) الدر المنثور للسيوطي ( 5 / 120 ) .
( 3 ) تفسير القرطبي ( 17 / 24 ) .
( 4 ) القرطبي ( 18 / 39 ) .
( 5 ) الدر المنثور للسيوطي ( 6 / 305 ) .
( 6 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 9 / 239 ) .