تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5129

مساهمون:

ص٥١٢٩
هذه القراءة ، وكان يونس يقول : كيف لا يغلّ ؟ بلى ويقتل « 1 » . وقال ابن برّيّ مرجّحا هذه القراءة أيضا : قلّ أن تجد في كلام العرب : ما كان لفلان أن يضرب ، على أن يكون الفعل مبنيّا للمفعول ، وإنّما تجده مبنيّا للفاعل ، كقولك : ما كان لمؤمن أن يكذب ، وما كان لنبيّ أن يخون ، وما كان لمحرم أن يلبس ، وبهذا ( الدّليل اللّغويّ ) يعلم صحّة قراءة من قرأ « يغلّ » على إسناد الفعل للفاعل دون المفعول « 2 » ، وقال أبو عليّ الفارسيّ : والحجّة لمن قرأ « يغلّ » أنّ ما جاء من التّنزيل من هذا النّحو أسند الفعل فيه إلى الفاعل نحو قوله سبحانه
ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
( يوسف / 38 ) ، وقوله
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
( آل عمران / 145 ) . ولا يكاد يجيء منه نحو « ما كان زيد ليضرب » ، وقد روي أنّ عبد اللّه بن عبّاس قيل له : إنّ ابن مسعود يقرأ « يغلّ » فقال : بلى واللّه ويقتل . وعنه أيضا : قد كان النّبيّ يقتل فكيف لا يخوّن . وقد احتجّ للقراءة الثّانية أيضا « يغلّ » بأنّ المعنى إمّا : أن ينسب إلى ذلك أي لا يقال له غللت ، وذلك كقولهم : أكفرت فلانا أي نسبته إلى الكفر ، كما في قول الشّاعر :
فطائفة قد أكفرتني بحبّكم
أي نسبتني إلى الكفر ، قال أبو عليّ : ويجوز أن يكون المعنى : ليس لأحد أن يغلّه فيأخذ من الغنيمة الّتي حازها . . لأنّ المعاصي تعظم بحضرته ، فالغلول وإن كان كبيرا فهو بحضرته صلّى اللّه عليه وسلّم أعظم ( إثما ) « 3 » . وقال الخليل : رجل مغلّ أي مضبّ على غلّ ، والمغلّ أيضا : الخائن . والغلول : خيانة الفيء ، ومن ذلك ما جاء في الحديث : « لا إسلال ولا إغلال » أي لا خيانة ولا سرقة « 4 » ، قال الجوهريّ : ويقال : لا رشوة « 5 » ، وقال ابن الأثير : الإغلال : الخيانة أو السّرقة الخفيّة ، ( فأمّا الإغلال فهو من قولهم أغلّ الرّجل إغلالا إذا خان ، قال النّمر بن تولب :
جزى اللّه عنّا جمرة ابنة تولب * جزاء مغلّ بالخيانة كاذب ) « 6 » .
وأمّا الإسلال فهو من قولهم : سلّ البعير وغيره في جوف اللّيل إذا انتزعه من بين الإبل ، وأمّا الغلول : فهو الخيانة في المغنم والسّرقة من الغنيمة قبل
هامش
( 1 ) يعني كلام يونس ( وهو من أئمة نحاة البصرة ) أنّ سبب ترجيحه لهذه القراءة هو ضعف المعنى في القراءة الأخرى لأنه يجوز للسفهاء أن يخوّنوا أنبياءهم بل ويقتلوهم كما حدث مع أنبياء بني إسرائيل . ( 2 ) لسان العرب « غلل » ( 3286 ) ط . دار المعارف . ( 3 ) الحجة في علل القراءات السبع لأبي علي الفارسي ، ت : علي النجدي ناصف ، وعبد الفتاح شلبي ( 2 / 396 ) ، وقد سبق ليونس تعليل أشبه بهذا ، وما ذكره ابن بري راجع أيضا إلى ما ذكره أبو علي ، بيد أن أبا علي احتج بأسلوب القرآن وابن بري بكلام العرب ، وكلاهما مصيب إن شاء اللّه . ( 4 ) كتاب العين ( 4 / 348 ) . ( 5 ) الصحاح ( 5 / 1784 ) . ( 6 ) ما بين القوسين من كلام الجوهري في الصحاح ( 5 / 1784 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5129 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح