تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5126

مساهمون:

ص٥١٢٦
منكم على إخوانكم ، وأن تكونوا مع ذلك بعيوب أنفسكم أعنى منكم بعيوب غيركم ، وأن يستفطم بعضكم بعضا النّصيحة ، وأن يحظى عندكم من بذلها لكم وقبلها منكم ، وقد قال عمر بن الخطّاب - رضي اللّه تعالى عنه - : رحم اللّه من أهدى إليّ عيوبي ، تحبّون أن تقولوا فيحتمل لكم ، وإن قيل لكم مثل الّذي قلتم غضبتم ، تجدون على النّاس فيما تنكرون من أمورهم وتأتون مثل ذلك ، أفلا تحبّون أن يؤخذ عليكم ؟ اتّهموا رأيكم ورأي أهل زمانكم ، وتثبّتوا قبل أن تكلّموا ، وتعلّموا قبل أن تعملوا ، فإنّه يأتي زمان يشتبه فيه الحقّ والباطل ، ويكون المعروف فيه منكرا ، والمنكر فيه معروفا ، فكم من متقرّب إلى اللّه بما يباعده ، ومتحبّب إليه بما يبغضه عليه ، قال اللّه تعالى
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
( فاطر / 8 ) الآية . فعليكم بالوقوف عند الشّبهات حتّى يبرز لكم واضح الحقّ بالبيّنة ، فإنّ الدّاخل فيما لا يعلم بغير علم آثم ، ومن نظر للّه نظر اللّه له ، عليكم بالقرآن فأتمّوا به وأمّوا به ، وعليكم بطلب أثر الماضين فيه ، ولو أنّ الأحبار والرّهبان لم يتّقوا زوال مراتبهم ، وفساد منزلتهم بإقامة الكتاب وتبيانه ، ما حرّفوه ولا كتموه ، ولكنّهم لمّا خالفوا الكتاب بأعمالهم التمسوا أن يخدعوا قومهم عمّا صنعوا مخافة أن تفسد منازلهم ، وأن يتبيّن للنّاس فسادهم ، فحرّفوا الكتاب بالتّفسير ، وما لم يستطيعوا تحريفه كتموه ، فسكتوا عن صنيع أنفسهم إبقاء على منازلهم ، وسكتوا عمّا صنع قومهم مصانعة لهم ، وقد أخذ اللّه ميثاق الّذين أوتوا الكتاب ليبيّننّه للنّاس ولا يكتمونه ، بل مالوا عليه ورفقوا لهم فيه » ) * « 1 » . 14 - * ( قال قتادة - رحمه اللّه تعالى - في تفسير قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
( الملك / 5 ) « خلق هذه النّجوم لثلاث : جعلها زينة للسّماء ، ورجوما للشّياطين ، وعلامات يهتدى بها ، فمن تأوّل فيها بغير ذلك أخطأ ، وأضاع نصيبه ، وتكلّف مالا علم له به » ) * « 2 » . 15 - * ( قال أبو جعفر الطّحاويّ - رحمه اللّه تعالى - في الطّحاويّة : « ودين اللّه في الأرض والسّماء واحد ، وهو دين الإسلام ، وهو بين الغلوّ والتّقصير ، وبين التّشبيه والتّعطيل ، وبين الجبر والقدر ، وبين الأمن واليأس » ) * « 3 » . 16 - * ( قال ابن عقيل - رحمه اللّه - : قال لي رجل : أنغمس في الماء مرارا كثيرة وأشكّ : هل صحّ لي الغسل أم لا ؟ فما ترى في ذلك ؟ فقلت له : يا شيخ اذهب ، فقد سقطت عنك الصّلاة . قال : وكيف ؟ قال : لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رفع القلم عن ثلاثة : المجنون حتّى يفيق ، والنّائم حتّى يستيقظ ، والصّبيّ حتّى يبلغ » ، ومن ينغمس في الماء مرارا ويشكّ هل أصابه الماء أم لا فهو مجنون ) * « 4 » .
هامش
( 1 ) الدارمي ( 1 / 166 - 169 ) رقم . ( 2 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 396 ) . ( 3 ) شرح الطحاوية ، لابن العز ، نسخة الألباني ( 585 ) . ( 4 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 154 ) .