تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5128

مساهمون:

ص٥١٢٨

الغلول

الغلول لغة :

مصدر قولهم : غلّ يغلّ إذا خان في الفيء أو الغنيمة أو غيرهما ، وهو مأخوذ من مادّة ( غ ل ل ) الّتي تدلّ على « تخلّل شيء وثباته ، كالشّيء يغرز ، من ذلك قول العرب : غللت الشّيء في الشّيء إذا أثبتّه فيه كأنّك غرزته ، ومن الباب الغلول في المغنم ، وهو أن يخفى الشّيء فلا يردّ إلى القسم ، كأنّ صاحبه قد غلّه بين ثيابه » « 1 » . وقال الرّاغب : أصل الغلل تدرّع الشّيء وتوسّطه ، ومن ذلك الغلل للماء الجاري بين الشّجر ، والغلول وهو تدرّع الخيانة ، والغلّ : العداوة يقال منه : غلّ يغلّ إذا صار ذا غلّ أي ضغن ( وعداوة ) ، وأغلّ أي صار ذا إغلال أي خيانة ، وغلّ يغلّ إذا خان ، وأغللت فلانا : نسبته « 2 » إلى الغلول « 3 » ، وقال الفيروزآباديّ : يقال : غلّ غلولا وأغلّ إغلالا إذا خان « 4 » ، وقيل : خان في الفيء خاصّة ، وقول اللّه تعالى :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
( آل عمران / 161 ) قرأها بعضهم « 5 » : أن يغلّ ( بفتح الياء وضمّ الغين ) وقرأها الآخرون « أن يغلّ » ( بضمّ الياء وفتح الغين ) « 6 » ، والمعنى على القراءة الأولى « يغلّ » : يخون ، والمعنى على القراءة الثّانية يحتمل أمرين ، الأوّل : يخان يعني أن يؤخذ من غنيمته ، والثّاني : يخوّن أي ينسب إلى الغلول « 7 » ، وقال ابن منظور في توضيح معنى القراءة الأولى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
قال : أي يخون أمّته . وتفسير ذلك أنّ الغنائم جمعها سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزاة فجاء جماعة من المسلمين فقالوا : ألا تقسم غنائمنا ، فقال عليه الصّلاة والسّلام : « لو أفاء اللّه عليّ مثل أحد ذهبا ما منعتكم درهما ، أترونني أغلّكم مغنمكم ؟ » قال ابن منظور : وكان أبو عمرو ( بن العلاء ) ، ويونس يختاران
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 4 / 376 ) . ( 2 ) المفردات للراغب ص 363 ( ت : محمد سيد كيلاني ) . ( 3 ) يشير الراغب بذلك إلى أن صيغة أفعل من الغلول لها معنيان : الأول : الصيرورة ، والآخر : النسبة إلى الشيء ، وإلى أن الصيغة الأولى لازمة ( أغلّ أي صار ذا غل ) ، والأخرى متعدية ( أغل فلانا أي نسبه إلى الغلول ) . ( 4 ) يشير الفيروزآبادي بذلك إلى أن صيغة فعل وأفعل بمعنى واحد إذا اشتقتا من الغلول . ( 5 ) قرأها كذلك أبو عمرو وابن كثير وعاصم . ( 6 ) قرأها كذلك باقي السبعة ( حمزة والكسائي ونافع وابن عامر ) . انظر في ذلك : كتاب التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني ( ت : أوتو برتزل ) ص 91 ، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري ( 2 / 243 ) . ( 7 ) بصائر ذوي التمييز ( 4 / 144 - 145 ) بتصرف يسير .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5128 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح