تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5130

مساهمون:

ص٥١٣٠
القسمة ، وكلّ من خان في شيء خفية فقد غلّ ، وسمّي ذلك غلولا لأنّ الأيدي فيها مغلولة ، أي ممنوعة مجعول فيها غلّ ( أي قيد ) وهو الحديدة الّتي تجمع يد الأسير إلى عنقه « 1 » ، وقد ذهب ابن حجر إلى أنّ الغلول مأخوذ من معنى الإخفاء فقال : سمّي الغلول غلولا لأنّ صاحبه يغلّه في متاعه أي يخفيه فيه « 2 » ، وربّما ترجّح ذلك بما ذكره القرطبيّ من أنّ الغلول هو أن يأخذ الغالّ من المغنم شيئا يستره عن أصحابه وذكر من ذلك ( المعنى ) تغلغل الماء في الشّجر إذا تخلّلها ، والغلل وهو الماء الجاري في أصول الشّجر لأنّه مستتر بين الأشجار ، والغلالة للثّوب الّذي يلبس تحت الثّياب « 3 » ، ثمّ أطلق لفظ الغلول على الخيانة في كلّ شيء ، ومن ذلك الحديث الشّريف : ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب مؤمن « 4 » قال ابن الأثير : الغلول هنا الخيانة : في كلّ شيء ، وقال أبو عبيد « 5 » : يروى الحديث : لا يغلّ ( بضمّ الياء وكسر الغين ) ، ويروى « لا يغلّ » ( بفتح الياء وكسر الغين ) فمن قال يغلّ بالفتح فإنّه يجعله من الغلّ وهو الضّغن والشّحناء ، ومن قال يغلّ ( بضمّ الياء ) جعله من الخيانة من الإغلال ، وأمّا الغلول فإنّه من المغنم خاصّة ، يقال منه : غلّ يغلّ غلولا ولا نراه من الأوّل ولا من الثّاني ، وممّا يبيّن ذلك أنّه يقال من الخيانة أغلّ يغلّ ، ويقال من الغلّ : غلّ يغلّ ، ويقال من الغلول : غلّ يغلّ ( بضمّ الغين ) فهذه الوجوه مختلفة « 6 » . وقال ابن الأثير وروي الحديث يغل بالتّخفيف من الوغول وهو الدّخول في الشّرّ . قال : والمعنى أنّ هذه الخلال الثّلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمسّك بها طهر قلبه من الخيانة والدّغل والشّرّ « 7 » .

الغلول اصطلاحا :

قال الكفويّ : الغلول الخيانة في بيت مال أو زكاة أو غنيمة وقيّده أبو عبيدة بالغنيمة فقط « 8 » . وقال ابن حجر : الغلول ( في الغنيمة ) هو اختصاص أحد الغزاة ، سواء الأمير أو غيره بشيء من مال الغنيمة قبل القسمة من غير أن يحضره إلى أمير الجيوش ليخمّسه ، وإن قلّ المأخوذ « 9 » .

أنواع الغلول :

للغلول أنواع عديدة منها :
هامش
( 1 ) النهاية ( 3 / 380 ) . ( 2 ) فتح الباري ( 6 / 165 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 4 / 165 ) . ( 4 ) انظر الحديث كاملا في قسم الأحاديث رقم ( 21 ) . ( 5 ) أبو عبيد هو القاسم بن سلّام الهروي ، له مؤلفات عديدة منها الغريب المصنف ، وغريب الحديث ، ويعد غريب الحديث لأبي عبيد أقدم ما وصلنا من كتب الغريب . ( 6 ) غريب الحديث لأبي عبيد ، ت : حسين شرف ( 1 / 253 ) ، وقد نقل كلامه ابن الأثير في النهاية ( 3 / 381 ) ، والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز ( 4 / 145 ) ، وابن منظور في لسان العرب ( غلل ) ( 3286 ) . ( 7 ) النهاية لابن الأثير ( 3 / 381 ) . ( 8 ) الكليات ( 671 ) ت : عدنان درويش ، ومحمد المصري ، وقد نقل الكفوي معنى « الغنيمة » خاصة عن أبي عبيدة ، والصواب أبو عبيد القاسم بن سلام ، انظر غريب الحديث لأبي عبيد ( 1 / 253 ) . ( 9 ) الزواجر لابن حجر ( 2 / 293 - 294 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5130 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح