تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3809

مساهمون:

ص٣٨٠٩
ولم يقتصر مفهومه على الطّعام أو السّلع ، وإنّما شمل الخدمات الأخرى والامتيازات الممنوحة للشّركات والأفراد ، يؤكّد هذا ما جاء في معجم المصطلحات الاقتصاديّة من أنّ الاحتكار : هو السّيطرة الخالصة على عرض سلعة أو خدمة ما في سوق معلومة أو على الامتياز الخالص للشّراء أو البيع دون مزاحم أو منافس « 1 » .

حكم الاحتكار في الشريعة الإسلامية :

قال ابن حجر : الاحتكار المحرّم : هو أن يمسك ما اشتراه لوقت في الغلاء لا الرّخص من القوت ونحوه مثل التّمر والزّبيب بقصد أن يبيعه بأغلى ممّا اشتراه به عند اشتداد الحاجة إليه ، ويلحق بالقوت كلّ ما يعين عليه كاللّحم والفواكه ، ومتى اختلّ شرط من ذلك فلا حرمة « 2 » إذ لا يكره الاحتكار مع سعة الأبواب ورخص الأسعار ، وأمّا احتكارها مع الضّيق والغلاء فمكروه ومحرّم « 3 » . والخلاصة أنّ الاحتكار المنهيّ عنه ليس عامّا في كلّ شيء . فالغالب أنّه احتكار طعام وأن يكون من شراء ، أي جمعه عن طريق الشّراء ليغلي ثمنه وأن يكون لأمد . وأن تكون الغاية منه الإغلاء واستغلال حاجة النّاس لكسب منفعة . ولكنّ بعض أهل العلم لا يحصره في باب الطّعام بل يمدّه إلى كلّ ضرورات وحاجات الإنسان والحيوان ، فكلّ ما لا يمكن الاستغناء عنه أو كان في تركه حرج لا يصحّ احتكاره واستغلاله . أمّا ما لم يكن من الضّرورات أو الحاجات الإنسانيّة والحيوانيّة فلا يدخل في باب الاحتكار « 4 » .

احتكار الإنتاج في الاقتصاد الغربي :

لم يعرف النّظام الاقتصاديّ الإسلاميّ الاحتكار فيما يتعلّق بإنتاج سلعة من السّلع إذ النّاس جميعا سواء فيما يتعلّق بحرّيّة الإنتاج . ولكنّ النّظام الاقتصاديّ الغربيّ أقرّ هذا المبدأ دون غضاضة ، ففي العصور الوسطى كان الملوك في أغلب الأحيان هم الّذين يمنحون الأفراد حقّ احتكار أيّ سلعة ، وفي العصر الحديث ينشأ الاحتكار عادة نتيجة لتجمّع المنتجين الأساسيّين للسّلعة في وحدة واحدة بغرض فرض الرّقابة على العرض الكلّيّ لها وارتفاع سعرها « 5 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الأثرة - التناجش - الأذى - الطمع . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الرحمة - الرضا - القناعة - النزاهة - حسن المعاملة - الأمانة ] .
هامش
( 1 ) معجم المصطلحات الاقتصادية ( 544 ) . ( 2 ) الزواجر من ارتكاب الكبائر لابن حجر ( 316 ) . ( 3 ) في تفصيل حالات الكراهية والحرمة والإباحة : الحاوي الكبير ( 7 / 84 ) وما بعدها . ( 4 ) ينظر الدر المنتقى على متن الملتقى للحصكفي ( 2 / 547 ) ، ونهاية المحتاج للرّملي ( 3 / 456 ) ، والمغني لابن قدامة ( 4 / 220 ) ، والمحلي لابن حزم 9 / 78 ، والبدائع للكاساني ( 5 / 129 ) . ( 5 ) معجم المصطلحات الاقتصادية ( 167 ) .