إليه فأخذتها . قال : وأقام إلى الغد فغدت البقرة إلى مرعاها ثمّ راحت فحلبت ، فإذا حلابها قد نقص عن النّصف ، وجاء حلاب خمس عشرة بقرة . قال : فدعا الملك ربّها ، فقال له : هل رعت في غير مرعاها بالأمس ، أو شربت في غير مشربها بالأمس ؟ قال : ما رعت في غير مرعاها بالأمس ، ولا شربت في غير مشربها بالأمس ، قال : ما بال لبنها قد نقص ؟ قال :
يشبه أن يكون الملك قد همّ بأخذها . فقال له الملك :
وأنت من أين يعرفك الملك ؟ فقال له : هو كما أقول لك . فإذا الملك ظلم أو همّ بظلم ذهبت البركة ، أو قال : ارتفعت البركة . قال : فعاهد الملك ربّه في نفسه أن لا يأخذها ولا تكون له في ملك أبدا . قال : وأقام الغد ثمّ غدت البقرة إلى مرعاها ، فحلبت ، فإذا حلابها قد عاد إلى ما كان . قال : فدعا صاحبها ، فقال له : هل رعت بقرتك في غير مرعاها بالأمس ، أو شربت في غير مشربها بالأمس ؟ قال : لا . قال : فما بال لبنها قد عاد . قال : يشبه أن يكون الملك قد همّ بالعدل . قال :
فاعتبر الملك ، وقال : لا جرم ولأعدلنّ ولأكوننّ على أفضل من ذلك أو نحو هذا « 1 » .
من مضار ( الأثرة )
( 1 ) بها تحلّ النّقم وتذهب النّعم .
( 2 ) دليل على دناءة النّفس وخسّتها .
( 3 ) الأثرة معول هدّام وشرّ مستطير .
( 4 ) تؤذي وتضرّ وتجلب الخصام والنّفور .
( 5 ) تؤدّي إلى انتفاء كمال الإيمان وقد تذهب بالإسلام .
( 6 ) تبثّ اليأس في نفوس ذوي الحقوق .
( 7 ) بها يضيع العدل وينتفي كرم الخلق .
( 8 ) يحلّ العداء والكراهية محلّ المحبّة والمودّة في القلوب .
( 9 ) تنتفي الأسوة الحسنة وتصير المنفعة باعث الحركة في الحياة .
هامش
( 1 ) مساوىء الأخلاق ومذمومها للخرائطي ( 227 ، 228 ) .