يتبعون « 1 » أهلا ولا مالا ، والخائن الّذي لا يخفى له طمع « 2 » ، وإن دقّ إلّا خانه ، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك ، وذكر البخل أو الكذب « 3 » « والشّنظير « 4 » الفحّاش » ولم يذكر أبو غسّان في حديثه « وأنفق فسننفق عليك » ) * « 5 » .
10 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ ثلاثة في بني إسرائيل :
أبرص وأقرع وأعمى بدا للّه - عزّ وجلّ - أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا . . . الحديث وفيه : ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته ، فقال : رجل مسكين تقطّعت به الحبال في سفره ، فلا بلاغ اليوم إلّا باللّه ثمّ بك . أسألك ، بالّذي أعطاك اللّون الحسن والجلد الحسن والمال ، بعيرا أتبلّغ به في سفري ، فقال له : إنّ الحقوق كثيرة فقال له : كأنّي أعرفك ، ألم تكن أبرص يقذرك النّاس ؟ فقيرا فأعطاك اللّه ؟ فقال : لقد ورثت لكابر عن كابر ، فقال : إن كنت كاذبا فصيّرك اللّه إلى ما كنت ، وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا . فردّ عليه هذا ، فقال : إن كنت كاذبا فصيّرك اللّه إلى ما كنت ، وأتى الأعمى في صورته .
فقال : رجل مسكين وابن السّبيل ، وتقطّعت به الحبال في سفره ، فلا بلاغ اليوم إلّا باللّه ثمّ بك . أسألك بالّذي ردّ عليك بصرك ، شاة أتبلّغ بها في سفري .
وقال له : قد كنت أعمى فردّ اللّه بصري ، وفقيرا فقد أغناني ، فخذ ما شئت ، فو اللّه لا أجهدك اليوم بشيء أخذته للّه ، فقال : أمسك مالك ، فإنّما ابتليتم ، فقد رضي اللّه عنك ، وسخط على صاحبيك » ) * « 6 » .
11 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت :
جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا ، قالت الأولى :
زوجي لحم جمل غثّ « 7 » على رأس جبل وعر ، لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقل . قالت الثّانية : زوجي لا أبثّ خبره « 8 » ؛ إنّي أخاف أن لا أذره : إن أذكره أذكر عجره وبجره « 9 » . قالت الثّالثة : زوجي العشنّق « 10 » . إن أنطق أطلق . وإن أسكت أعلّق . قالت الرّابعة : زوجي كليل تهامة « 11 » لا حرّ ولا قرّ . ولا مخافة ولا سآمة ، قالت الخامسة : زوجي إن دخل فهد « 12 » وإن خرج
هامش
( 1 ) لا يتبعون : مخفف ومشدد من الاتباع . أي يتبعون ويتبعون . وفي بعض النسخ : يبتغون أي يطلبون .
( 2 ) والخائن الذي لا يخفى له طمع : معنى لا يخفى لا يظهر . قال أهل اللغة : يقال خفيت الشئ . إذا أظهرته . وأخفيته إذا سترته وكتمته . هذا هو المشهور . وقيل : هما لغتان فيهما جميعا .
( 3 ) وذكر البخل أو الكذب : هكذا هو في أكثر النسخ : أو الكذب . وفي بعضها : والكذب . والأول هو المشهور
( 4 ) الشنظير : فسره في الحديث بأنه الفحاش ، وهو السيء الخلق .
( 5 ) مسلم ( 2865 ) .
( 6 ) البخاري - الفتح 6 ( 3464 ) واللفظ له . ومسلم ( 2964 ) .
( 7 ) غث : قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشرح : المراد بالغثّ : المهزول .
( 8 ) لا أبث خبره : أي لا أنشره وأشيعه .
( 9 ) عجره وبجره : المراد بهما عيوبه .
( 10 ) زوجي العشنق : العشنق هو الطويل . ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع .
( 11 ) زوجي كليل تهامة : هذا مدح بليغ . ومعناه ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة .
( 12 ) زوجي إن دخل فهد : هذا أيضا مدح . فقولها فهد ، تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي . وشبهته بالفهد لكثرة نومه . يقال أنوم من فهد . وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد . أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه . وإذا خرج أسد وهو وصف له بالشجاعة . ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد . يقال : أسد واستأسد .