تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3776

مساهمون:

ص٣٧٧٦
ويسمع اليقظان . قال ثمّ يأتي المسجد فيصلّي . ثمّ يأتي شرابه فيشرب . فأتاني الشّيطان ذات ليلة ، وقد شربت نصيبي . فقال : محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ، ويصيب عندهم . ما به حاجة إلى هذه الجرعة فأتيتها فشربتها . فلمّا أن وغلت « 1 » في بطني وعلمت أنّه ليس إليها سبيل ، قال : ندّمني الشّيطان فقال : ويحك ما صنعت ؟ أشربت شراب محمّد ؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك . فتذهب دنياك وآخرتك . . . الحديث ) * « 2 » . 9 - * ( عن عياض بن حمار المجاشعيّ - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذات يوم في خطبته : « ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني ، يومي هذا . كلّ مال نحلته عبدا ، حلال « 3 » . وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم « 4 » . وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم « 5 » عن دينهم ، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ، وإنّ اللّه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم « 6 » ، عربهم وعجمهم ، إلّا بقايا من أهل الكتاب « 7 » . وقال : إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك « 8 » . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء « 9 » تقرؤه نائما ويقظان ، وإنّ اللّه أمرني أن أحرّق قريشا فقلت : ربّ إذا يثلغوا رأسي « 10 » فيدعوه خبزة . قال : استخرجهم كما استخرجوك ، واغزهم نغزك « 11 » . وأنفق فسننفق عليك ، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك ، قال : وأهل الجنّة ثلاثة : ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق ، ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم . وعفيف متعفّف ذو عيال ، قال : وأهل النّار خمسة : الضّعيف الّذي لا زبر له « 12 » ، الّذين هم فيكم تبعا لا
هامش
( 1 ) وغلت : أي دخلت وتمكنت منه . ( 2 ) مسلم ( 2055 ) . ( 3 ) كل مال نحلته عبدا حلال : في الكلام حذف . أي قال اللّه تعالى : كل مال إلخ . . . ومعنى نحلته أعطيته . أي كل مال أعطيته عبدا من عبادي فهو له حلال . والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك . وأنها لم تصر حراما بتحريمهم . وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق . ( 4 ) حنفاء كلهم : أي مسلمين ، وقيل : طاهرين من المعاصي . وقيل : مستقيمين منيبين لقبول الهداية . ( 5 ) فاجتالتهم : أي استخفوهم فذهبوا بهم ، وأزالوهم عما كانوا عليه ، وجالوا معهم في الباطل . وقال شمر : اجتال الرجل الشيء ذهب به . واجتال أموالهم ساقها وذهب بها . ( 6 ) فمقتهم : المقت أشد البغض . والمراد بهذا المقت والنظر ، ما قبل بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 7 ) إلا بقايا من أهل الكتاب : المراد بهم الباقون على التمسك بدينهم الحق ، من غير تبديل . ( 8 ) إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك : معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة ، وغير ذلك من الجهاد في اللّه حق جهاده ، والصبر في اللّه تعالى ، وغير ذلك . وأبتلي بك من أرسلتك إليهم . فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعته . ومن يتخلف وينابذ بالعداوة والكفر ، ومن ينافق . ( 9 ) كتابا لا يغسله الماء : معناه محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب ، بل يبقى على مرّ الزمان . ( 10 ) إذا يثلغوا رأسي : أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز ، أي يكسر . ( 11 ) نغزك : أي نعينك . ( 12 ) لا زبر له : أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي . وقيل : هو الذي لا مال له . وقيل : الذي ليس عنده ما يعتمده .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3776 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح