تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3981

مساهمون:

ص٣٩٨١
جائرا عادلا عن القصد ظالما ، وتدلّ هذه الآية الكريمة على أنّ الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكّة وإن لم يعمله ، وقد روي عن ابن مسعود وابن عمر - رضي اللّه عنهم - لو همّ رجل بقتل رجل وهو في هذا البيت ، وهو بعدن أبين ( مكان بأقصى اليمن ) لعذّبه اللّه . وهذا الإلحاد والظّلم يجمع المعاصي من الكفر إلى الصّغائر فلعظم حرمة المكان توعّد اللّه على نيّة السّيّئة فيه ، ومن نوى سيّئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلّا في مكّة « 1 » .

الإلحاد في أسمائه تعالى :

وقال الفيروز آباديّ في قوله تعالى :
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
( الأعراف / 180 ) وذلك يكون على وجهين : أحدهما أن يوصف بما لا يصحّ وصفه ، والثّاني : أن يتأوّل أوصافه على ما لا يليق له « 2 » . وقال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : « الإلحاد في أسمائه تعالى أنواع ( أحدها ) أن تسمّى الأصنام بها كتسميتهم اللّات من الإلهيّة ، والعزّى من العزيز ، وتسميتهم الصّنم إلها وهذا إلحاد حقيقة فإنّهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة . ( الثّاني ) تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النّصارى له أبا ، وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته أو علّة فاعلة بالطّبع ونحو ذلك . ( والثّالث ) وصفه بما يتعالى عنه ويتقدّس من النّقائص كقول أخباث اليهود : إنّه فقير ، وقولهم : إنّه استراح بعد أن خلق خلقه ، وقولهم : يد اللّه مغلولة ، وأمثال ذلك ممّا هو إلحاد في أسمائه وصفاته . ( ورابعها ) تعطيل الأسماء عن معانيها ، وجحد حقائقها كقول الجهميّة ومن تبعهم : إنّ أسماءه تعالى ألفاظ مجرّدة لا تتضمّن صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم السّميع والبصير والحيّ والرّحيم والمتكلّم والمريد ، ويقولون : لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به ، هذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا ولغة وشرعا وفطرة وهو مقابل لإلحاد المشركين . ( خامسها ) تشبيه صفاته تعالى بصفات خلقه فهو إلحاد في مقابله إلحاد المعطّلة تعالى اللّه عن إلحادهم علوّا كبيرا « 3 » .

الإلحاد في آيات اللّه :

قال القرطبيّ : الإلحاد في الآيات : الميل عن الحقّ في أدلّة اللّه - عزّ وجلّ - الّتي تنزّل بها الذّكر الحكيم ، وهذا يرجع إلى الّذين قالوا :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
( فصلت / 26 ) ، وهم الّذين قالوا : ليس القرآن من عند اللّه ، أو هو سحر أو شعر ، فالآيات : آيات القرآن . وقال مجاهد : يلحدون في آياتنا ، أي عن تلاوة القرآن بالمكاء والتّصدية واللّغو والغناء . وقال ابن عبّاس : هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه . وقال السّدّيّ : يعاندون ويشاقّون ، وقال ابن زيد : يشركون ويكذّبون . وقال : المعنى متقارب ، وقيل : إنّ الآية نزلت في أبي جهل ، ومن قال إنّ
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 17 / 104 ) ، وتفسير القرطبي ( 12 / 24 ) ، ورغائب الفرقان للنيسابوري ( مطبوع بهامش الطبري ) ( 17 / 81 ) . ( 2 ) بصائر ذوي التمييز ( 4 / 421 ) . ( 3 ) لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية للشيخ محمد ابن أحمد السفاريني ( 1 / 128 ) .