تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3966

مساهمون:

ص٣٩٦٦
السّنّ ، لا أقرأ كثيرا من القرآن : إنّي ، واللّه لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به ، فإن قلت لكم إنّي بريئة ، واللّه يعلم أنّي بريئة ، لا تصدّقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر واللّه يعلم أنّي بريئة ، لتصدّقونني ، وإنّي ، واللّه ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
. قالت : ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي . قالت : وأنا ، واللّه حينئذ أعلم أنّي بريئة ، وأنّ اللّه مبرّئي ببراءتي ، ولكن ، واللّه ما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى . ، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلّم اللّه - عزّ وجلّ - فيّ بأمر يتلى . ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّوم رؤيا يبرّئني اللّه بها . قالت : فو اللّه ما رام « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلسه ، ولا خرج من أهل البيت أحد ، حتّى أنزل اللّه - عزّ وجلّ - على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء « 2 » عند الوحي . حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان « 3 » من العرق ، في اليوم الشّات ، من ثقل القول الّذي أنزل عليه . قالت : فلمّا سرّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يضحك ، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال : « أبشري يا عائشة أمّا اللّه فقد برّأك » فقالت لي أمّي : قومي إليه . فقلت : واللّه لا أقوم إليه . ولا أحمد إلّا اللّه . هو الّذي أنزل براءتي . قالت : فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
( النور / 11 ) عشر آيات . فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - هؤلاء الآيات براءتي . قالت : فقال أبو بكر : وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره : واللّه لا أنفق عليه شيئا أبدا ، بعد الّذي قال لعائشة . فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى
( النور / 22 ) إلى قوله :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
. قال حبّان بن موسى : قال عبد اللّه بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب اللّه . فقال أبو بكر : واللّه إنّي لأحبّ أن يغفر اللّه لي ، فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه ، وقال : لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل زينب بنت جحش ، زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمري « ما علمت ؟ أو ما رأيت ؟ » فقالت : يا رسول اللّه ، أحمي سمعي وبصري . واللّه ما علمت إلّا خيرا . قالت عائشة : وهي الّتي كانت تساميني « 4 » من أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فعصمها اللّه بالورع ، وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها « 5 » فهلكت فيمن هلك ) * « 6 » .
هامش
( 1 ) ما رام : أي ما فارق . ( 2 ) البرحاء : هي الشدة . ( 3 ) الجمان : الدر . شبهت قطرات عرقه صلّى اللّه عليه وسلّم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن . ( 4 ) تساميني : تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانها عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 5 ) وطفقت أختها تحارب لها : أي جعلت تتعصب لها فتحكي ما يقوله أهل الإفك . ( 6 ) البخاري - الفتح 7 ( 4141 ) ، مسلم ( 2770 ) واللفظ له .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3966 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح