تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3964

مساهمون:

ص٣٩٦٤
منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني ، وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب عليّ ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني . فخمّرت وجهي بجلبابي ، وو اللّه ما يكلّمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه . حتّى أناخ راحلته ، فوطيء على يدها فركبتها ، فانطلق يقود بي الرّاحلة . حتّى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظّهيرة « 1 » . فهلك من هلك في شأني . وكان الّذي تولّى كبره « 2 » عبد اللّه بن أبيّ بن سلول . فقدمنا المدينة ، فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا ، والنّاس يفيضون في قول أهل الإفك ، ولا أشعر بشيء من ذلك . وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللّطف الّذي كنت أرى منه حين أشتكي . إنّما يدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيسلّم ثمّ يقول : « كيف تيكم ؟ » فذاك يريبني ، ولا أشعر بالشّرّ . حتّى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع « 3 » وهو متبرّزنا . وكنّا لا نخرج إلّا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا . وأمرنا أمر العرب الأوّل في التّنزّه « 4 » . وكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا . فانطلقت أنا وأمّ مسطح ، وهي بنت أبي رهم ابن المطّلب بن عبد مناف ، وأمّها ابنة صخر بن عامر ، خالة أبي بكر الصّدّيق . وابنها مسطح بن أثاثة بن عبّاد ابن المطّلب . فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي ، حين فرغنا من شأننا . فعثرت أمّ مسطح في مرطها « 5 » قالت : تعس مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت . أتسبّين رجلا قد شهد بدرا ؟ . قالت : أي هنتاه ، أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وماذا قال ؟ قالت : فأخبرتني بقول أهل الإفك . فازددت مرضا إلى مرضي . فلمّا رجعت إلى بيتي ، فدخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسلّم ثمّ قال : « كيف تيكم ؟ » قلت : أتأذن لي أن آتي أبويّ ؟ قالت ، وأنا حينئذ أريد أن أتيقّن الخبر من قبلهما . فأذن لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فجئت أبويّ فقلت لأمّي : يا أمّتاه ! ما يتحدّث النّاس ؟ فقالت : يا بنيّة ، هوّني عليك ، فو اللّه لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة « 6 » عند رجل يحبّها ، ولها ضرائر ، إلّا كثّرن عليها . قالت : قلت : سبحان اللّه ! وقد تحدّث النّاس بهذا ؟ قالت ، فبكيت تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ « 7 » لي دمع ولا أكتحل بنوم « 8 » ثمّ أصبحت أبكي . ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي « 9 » يستشيرهما في فراق أهله . قالت : فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالّذي يعلم من براءة أهله ، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ . فقال : يا رسول اللّه
هامش
( 1 ) موغرين في نحر الظهيرة : الموغر النازل في وقت الوغرة ، وهي شدة الحر . ونحر الظهيرة وقت القائلة وشدة الحر . ( 2 ) كبره : أي معظم القول فيه . ( 3 ) المناصع : هي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها . ( 4 ) التنزه : أي التباعد عن البيوت . ( 5 ) في مرطها : المرط الكساء من صوف . وقد يكون من غيره . ( 6 ) وضيئة : هي الجميلة الحسنة . والوضاءة الحسن . ( 7 ) لا يرقأ : أي لا ينقطع . ( 8 ) ولا أكتحل بنوم : أي لا أنام . ( 9 ) استلبث الوحي : أي أبطأ ولبث ولم ينزل .