تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3965

مساهمون:

ص٣٩٦٥
هم أهلك ولا نعلم إلّا خيرا . وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال : لم يضيّق اللّه عليك ، والنّساء سواها كثير . وإن تسأل الجارية تصدقك . قالت : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بريرة فقال : « أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ؟ » قالت له بريرة : والّذي بعثك بالحقّ إن رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه « 1 » عليها ، أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ ، تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الدّاجن « 2 » فتأكله . قالت : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر . فاستعذر « 3 » من عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول . قالت : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على المنبر : « يا معشر المسلمين ، من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي ؟ فو اللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا . وما كان يدخل على أهلي إلّا معي » . فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال : أنا أعذرك منه يا رسول اللّه ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . قالت : فقام سعد بن عبادة ، وهو سيّد الخزرج ، وكان رجلا صالحا ، ولكن اجتهلته الحميّة « 4 » فقال لسعد بن معاذ : كذبت . لعمر اللّه لا تقتله ولا تقدر على قتله . فقام أسيد بن حضير ، وهو ابن عمّ سعد بن معاذ ، فقال لسعد بن عبادة : كذبت . لعمر اللّه لنقتلنّه . فإنّك منافق تجادل عن المنافقين . فثار الحيّان : الأوس والخزرج « 5 » حتّى همّوا أن يقتتلوا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر . فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخفّضهم حتّى سكتوا وسكت . قالت : وبكيت يومي ذلك . لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثمّ بكيت ليلتي المقبلة ، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم . وأبواي يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي . فبينما هما جالسان عندي ، وأنا أبكي ، استأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها . فجلست تبكي . قالت : فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فسلّم ثمّ جلس . قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء . قالت : فتشهّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين جلس ، ثمّ قال : « أمّا بعد . يا عائشة ، فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرّئك اللّه ، وإن كنت ألممت بذنب ، فاستغفري اللّه وتوبي إليه ، فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب ، تاب اللّه عليه » قالت : فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقالته ، قلص دمعي « 6 » حتّى ما أحسّ منه قطرة . فقلت لأبي : أجب عنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قال . فقال : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت لأمّي : أجيبي عنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت ، وأنا جارية حديثة
هامش
( 1 ) أغمصه عليها : أي أعيبها به . ( 2 ) الداجن : الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى . ومعنى هذا الكلام أنه ليس فيها شيء مما تسألون عنه أصلا ولا فيها شيء من غيره ، إلا نومها عن العجين . ( 3 ) استعذر : معناه : من يعذرني فيمن آذاني في أهلي ، وقيل معناه من ينصرني . والعذير الناصر . ( 4 ) اجتهلته الحمية : أي استخفته وأغضبته وحملته على الجهل . ( 5 ) فثار الحيان الأوس والخزرج : أي تناهضوا للنزاع والعصبية . ( 6 ) قلص دمعي : أي ارتفع وذهب لاستعظام ما يعيبني من الكلام .