الخراج . فقال : أما إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« إنّ اللّه يعذّب الّذين يعذّبون في الدّنيا « 1 » » ) * « 2 » .
13 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - يقول : مرّ رجل في المسجد بسهام . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمسك بنصالها « 3 » » ) * « 4 » .
14 - * ( وعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - أنّ أميرا من أمراء الفتنة قدم المدينة ، وكان قد ذهب بصر جابر ، فقيل لجابر : لو تنحّيت عنه فخرج يمشي بين ابنيه فانكبّ ، فقال : تعس « 5 » من أخاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال ابناه أو أحدهما : يا أبتاه : وكيف أخاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد مات ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ « 6 » » .
ورواه ابن حبّان في صحيحه مختصرا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أخاف أهل المدينة أخافه اللّه « 7 » » ) * « 8 » .
15 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أشار إلى أخيه بحديدة « 9 » ، فإنّ الملائكة تلعنه . حتّى وإن كان « 10 » أخاه لأبيه وأمّه » ) * « 11 » .
16 - * ( عن جابر - رضي اللّه عنه - قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتعاطى السّيف مسلولا » ) * « 12 » .
17 - * ( عن أبي ذرّ الغفاريّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا ذرّ » قلت : لبّيك يا رسول اللّه وسعديك . . . فذكر الحديث ، قال فيه :
« كيف أنت إذا أصاب النّاس موت يكون البيت « 13 » فيه بالوصيف « 14 » ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم - أو قال : ما خار اللّه لي ورسوله - قال : « عليك بالصّبر » -
هامش
( 1 ) إن اللّه يعذب الذين يعذبون في الدنيا : هذا محمول على التعذيب بغير حق . فلا يدخل فيه التعذيب بحق كالقصاص والحدود والتعزير ، وغير ذلك .
( 2 ) مسلم ( 2613 ) .
( 3 ) بنصالها : النصال والنصول جمع نصل وهو حديد السهم .
( 4 ) البخاري - الفتح 1 ( 451 ) - مسلم ( 2614 ) واللفظ له .
( 5 ) فانكب : أي عثر وانكب لوجهه . يقال تعس يتعس : وهو دعاء عليه بالهلاك ، ومنه حديث الإفك : تعس مسطح .
( 6 ) الذي يؤلم أهل المدينة يؤلمه صلّى اللّه عليه وسلّم في قبره ، ومن أدخل عليهم الرعب والفزع أغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأفزع قلبه ، وأزال اطمئنانه ، وأعلن الحرب عليه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 7 ) سلط عليه الأعداء ، وأوجد عنده الرعب وأصابه الفزع . فيه ترغيب الولاة والحكام باستعمال العدل والرأفة ، والسير على منهج اللّه ورسوله ، والحق يتبع ، والظلم يجتنب
( 8 ) المنذري في الترغيب . واللفظ له ( 2 / 232 ) وقال : رواه أحمد ( 3 / 354 ) ، ورجاله رجال الصحيح .
( 9 ) من أشار إلى أخيه بحديدة فيه تأكيد حرمة المسلم ، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه ، والتعرض له بما قد يؤذيه .
( 10 ) حتى إن كان هو هكذا في عامة النسخ . وفيه محذوف وتقديره حتى يدعه . وكذا وقع في بعض النسخ .
( 11 ) مسلم ( 2616 ) .
( 12 ) الترمذي ( 2163 ) وقال : هذا حديث حسن غريب من حديث حماد بن سلمة . وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر وعن بنّة الجهني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحديث حماد بن سلمة عندي أصح .
( 13 ) البيت : أراد بالبيت هاهنا القبر .
( 14 ) والوصيف : العبد والوصيفة الأمة والمعنى أن الفتن تكثر ، فتكثر القتلى ، حتى إنه ليشترى موضع قبر يدفن فيه الميت بعبد ، من ضيق المكان عنهم ، مبالغة في كثرة وقوع الفتن ، أو أنه لاشتغال بعضهم ببعض وبما حدث من الفتن لا يوجد من يحفر قبر ميت ويدفنه ، إلا أن يعطى وصيفا أو قيمته .