تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3833

مساهمون:

ص٣٨٣٣
النّاس أن يقول بحقّ إذا علمه » قال : فبكى أبو سعيد فقال : قد واللّه رأينا أشياء فهبنا ، فكان فيما قال : « ألا إنّه ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته ، ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامّة يركز لواؤه عند استه » فكان فيما حفظنا يومئذ : « ألا إنّ بني آدم خلقوا على طبقات شتّى ، فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا كافرا ويموت كافرا ، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا ، ألا وإنّ منهم البطيء الغضب سريع الفيء ، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك ، ألا وإنّ منهم سريع الغضب بطيء الفيء ، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء ألا وشرّهم سريع الغضب بطيء الفيء ، ألا وإنّ منهم حسن القضاء حسن الطّلب ، ومنهم سيّء القضاء حسن الطّلب ، ومنهم حسن القضاء سيّء الطّلب ، فتلك بتلك ، ألا وإنّ منهم السّيّء القضاء السّيّء الطّلب ، ألا وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطّلب ، ألا وشرّهم سيّء القضاء سيّء الطّلب ، ألا وإنّ الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحسّ بشيء من ذلك فليلصق بالأرض » قال : وجعلنا نلتفت إلى الشّمس . هل بقي منها شيء ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا إنّه لم يبق من الدّنيا فيما مضى منها إلّا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه » ) * « 1 » . 7 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : « كنّا قعودا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكر الفتن ، فأكثر في ذكرها ، حتّى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل : يا رسول اللّه ، وما فتنة الأحلاس ؟ قال : « هي هرب وحرب « 2 » ، ثمّ فتنة السّرّاء ، دخنها « 3 » من تحت قدمي رجل من أهل بيتي ، يزعم أنّه منّي ، وليس منّي ، وإنّما أوليائي المتّقون ، ثمّ يصطلح النّاس على رجل كورك على ضلع « 4 » ، ثمّ فتنة الدّهيماء « 5 » ، لا تدع أحدا من هذه الأمّة إلّا لطمته لطمة ، فإذا قيل : انقضت تمادت ، يصبح الرّجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، حتّى يصير النّاس إلى فسطاطين « 6 » ، فسطاط إيمان لا نفاق فيه . وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ، فإذا كان ذاكم
هامش
( 1 ) الترمذي ( 2191 ) وقال : حديث حسن صحيح . وعند أحمد في المسند عن أبي سعيد : ألا لا يمنعن أحدكم ( رهبة الناس ) بدل هيبة ( 3 / 50 ) . ولفظ آخر ( مخافة ) ( 3 / 44 ، 47 ) ، وقال محقق جامع الأصول : ( 11 / 748 ) لبعض فقراته شواهد . ( 2 ) حرب : الحرب بفتح الراء : ذهاب المال والأهل ، يقال : حرب الرجل ، فهو حريب إذا سلب أهله وماله . ( 3 ) دخنها : إثارتها وهيجها ، شبهها بالدخان الذي يرتفع ، أي : أن أصل ظهورها من هذا الرجل . وقوله : « من تحت قدمي رجل » يعني : أنه يكون سبب إثارتها . ( 4 ) كورك على ضلع : مثل ، أي : أنه لا يستقل بالملك ، ولا يلائمه . كما الورك لا تلائم الضلع . ( 5 ) فتنة الدهيماء : أراد بالدهيماء : السوداء المظلمة ، وقيل : أراد بالدهيماء : الداهية يذهب بها الدهيم ، وهي في زعم العرب : اسم ناقة ، قالوا : كان من قصتها أنه غزا عليها سبعة إخوة ، فقتلوا عن آخرهم ، وحملوا على الدهيم حتى رجعت بهم فصارت مثلا في كل داهية . ( 6 ) فسطاطين : الفسطاط : الخيمة الكبيرة ، وتسمى مدينة مصر : الفسطاط ، والمراد في هذا الحديث : الفرقة المجتمعة المنحازة عن الفرقة الأخرى ، تشبيها بانفراد الخيمة عن الأخرى ، أو تشبيها بانفراد المدينة عن الأخرى ، حملا على تسمية مصر بالفسطاط ، ويروى بضم الفاء وكسرها .