الحبشيّة هذه ؟ البحريّة هذه ؟ فقالت أسماء : نعم . فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحقّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منكم . فغضبت ، وقالت كلمة : كذبت يا عمر ! كلّا ، واللّه كنتم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم . وكنّا في دار ، أو في أرض البعداء البغضاء « 1 » في الحبشة وذلك في اللّه وفي رسوله ، وأيم اللّه لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ونحن كنّا نؤذى ونخاف . وسأذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسأله . وواللّه لا أكذب ولا أزيغ ، ولا أزيد على ذلك . قال : فلمّا جاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : يا نبيّ اللّه ، إنّ عمر قال كذا وكذا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس بأحقّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان » قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتوني أرسالا « 2 » . يسألوني عن هذا الحديث ، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ) * « 3 » .
2 - * ( عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - قال : أوّل من قدم علينا مصعب بن عمير ، وابن أمّ مكتوم ، وكانوا يقرئون النّاس ، فقدم بلال وسعد وعمّار ابن ياسر ثمّ قدم عمر بن الخطّاب في عشرين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ قدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى جعل الإماء يقلن : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فما قدم حتّى قرأت
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
في سور من المفصّل » ) * « 4 » .
3 - * ( عن أبي سعيد - رضي اللّه عنه - قال :
لمّا كان يوم بدر ظهرت الرّوم على فارس ، فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ
( الروم / 1 - 2 ) إلى قوله
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
( الروم / 4 - 5 ) .
قال : ففرح المؤمنون بظهور الرّوم على فارس » ) * « 5 » .
4 - * ( عن سهل - رضي اللّه عنه - قال : « كنّا نفرح يوم الجمعة . قلت لسهل : ولم ؟ قال : كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة : نخل بالمدينة « 6 » فتأخذ من أصول السّلق « 7 » فتطرحه في قدر وتكركر « 8 » حبّات من شعير ، فإذا صلّينا الجمعة انصرفنا ونسلّم عليها ، فتقدّمه إلينا ، فنفرح من أجله ، وما كنّا نقيل « 9 » ولا نتغدّى إلّا بعد الجمعة » ) * « 10 » .
5 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
كنت أدعو أمّي إلى الإسلام وهي مشركة ، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أكره ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنا أبكي . قلت : يا رسول اللّه . إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى عليّ ، فدعوتها اليوم
هامش
( 1 ) البعداء البغضاء : البعداء في النسب ، البغضاء في الدين لأنهم كفار ، إلا النجاشي . وكان يستخفي بإسلامه عن قومه .
( 2 ) أرسالا : أفواجا .
( 3 ) البخاري - الفتح 7 ( 3136 ) . ومسلم ( 2503 ) واللفظ له . ورد هذا الأثر في سياقة حديث والمقصود الاستشهاد بالأثر .
( 4 ) البخاري - الفتح 7 ( 3925 ) . وقوله : « في سور من المفصل » أي مع سور من المفصل .
( 5 ) الترمذي ( 3192 ) . وقال : حسن غريب .
( 6 ) نخل بالمدينة : تفسير لبضاعة ، والمراد بالنخل البستان ولذلك كان يؤتى منها بالسلق .
( 7 ) السّلق : نبت له ورق طوال وأصل ذاهب في الأرض وورقه رخص يطبخ .
( 8 ) تكركر : أي تطحن .
( 9 ) نقيل من القيلولة : نومة نصف النهار ، أو استراحة إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم .
( 10 ) البخاري - الفتح 11 ( 6248 ) .