تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3103

مساهمون:

ص٣١٠٣
أعرابيّا فأرخى زمام ناقته لتشرب ، فأبى أن يدعه ، فانتزع قباض « 1 » الماء ، فرفع الأعرابيّ خشبته فضرب بها رأس الأنصاريّ فشجّه ، فأتى عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه ، فغضب عبد اللّه ابن أبيّ ثمّ قال كما حكى القرآن الكريم ذلك :
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
( المنافقون / 7 ) ، يعني الأعراب ، وكانوا يحضرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند الطّعام ، فقال عبد اللّه : إذا انفضّوا من عند محمّد فأتوا محمّدا بالطّعام ، فليأكل هو ومن معه ، ثمّ قال لأصحابه كما حكى القرآن الكريم ذلك :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
( المنافقون / 8 ) قال زيد : وأنا ردف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فسمعت عبد اللّه بن أبيّ فأخبرت عمّي ، فانطلق فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأرسل إليه « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحلف وجحد . قال : فصدّقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذّبني . قال : فجاء عمّي إليّ ، فقال : ما أردت إلّا أن مقتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذّبك والمسلمون . قال : فوقع عليّ من الهمّ ما لم يقع على أحد . قال : فبينما أنا أسير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر قد خفقت برأسي من الهمّ ، إذ أتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعرك أذني وضحك في وجهي ، فما كان يسرّني أنّ لي بها الخلد في الدّنيا . ثمّ إنّ أبا بكر لحقني فقال : ما قال لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قلت : ما قال شيئا ، إلّا أنّه عرك أذني وضحك في وجهي . فقال : أبشر ، ثمّ لحقني عمر ، فقلت له مثل قولي لأبي بكر ، فلمّا أصبحنا قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة المنافقين » ) * « 3 » . 22 - * ( عن أبي بكرة - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : كان إذا أتاه أمر « 4 » يسرّه أو يسرّ به ، خرّ ساجدا ، شكرا للّه - تبارك وتعالى - » ) * « 5 » . 23 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج سفرا ، أقرع بين نسائه . فأيّتهنّ خرج سهمها ، خرج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معه . . . الحديث وفيه : قالت : فو اللّه ما رام « 6 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلسه ، ولا خرج من أهل البيت أحد ، حتّى أنزل اللّه - عزّ وجلّ - على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء « 7 » عند الوحي . حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان « 8 » من العرق ، في اليوم الشّات ، من ثقل القول الّذي أنزل عليه . قالت : فلمّا سرّي « 9 » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يضحك ، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال : « أبشري يا عائشة ، أمّا اللّه فقد برّأك » فقالت لي أمّي : قومي إليه . فقلت : واللّه لا أقوم إليه . ولا أحمد إلّا اللّه . هو الّذي أنزل براءتي . قالت : فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
( 24 / النور / 11 ) عشر آيات . فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - هؤلاء الآيات براءتي . قالت فقال أبو
هامش
( 1 ) قباض الماء : بكسر القاف ، والمراد به ما يقبض به الماء ، ويمسك من الحجارة وغيرها . ( 2 ) فأرسل إليه : أي إلى عبد اللّه . ( 3 ) الترمذي ( 3313 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وكذا رواه البيهقي عن الحاكم بن عبد اللّه بسندين قويين . ( 4 ) أمر : أي أمر عظيم ، جليل القدر ، رفيع المنزلة . ( 5 ) ابن ماجة ( 1394 ) واللفظ له . والترمذي ( 1578 ) وقال : هذا حديث حسن غريب . وأبو داود ( 2744 ) ، والدارقطني ( 157 ) ، والبيهقي ( 2 / 370 ) ، وأحمد ( 5 / 45 ) . والحديث بمجموع طرقه حسن . راجع الإرواء ( 2 / 226 ) . ( 6 ) ما رام : أي ما فارق . ( 7 ) البرحاء : هي الشدة . ( 8 ) ليتحدر مثل الجمان : أي يتصبب مثل الدرّ . شبهت قطرات عرقه صلّى اللّه عليه وسلّم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن . ( 9 ) سرّى : أي كشف وأزيل .