تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3108

مساهمون:

ص٣١٠٨
الآخرة « 1 » ، وقال أبو حيّان : المعنى : يعطى في الآخرة كلّ من كان له فضل في عمل الخير زيادة تفضّل بها المولى عزّ وجلّ ( على ما كان له ) ، وعلى هذا فالضّمير في « فضله » يرجع إلى اللّه عزّ وجلّ ، ويجوز أن يرجع الضّمير إلى « كل » أي إلى ذي الفضل في الدّنيا ، ومن ثمّ يكون المعنى : يعطى جزاء ذلك الفضل الّذي عمله في الدّنيا لا يبخس منه شيء « 2 » ، والفضل في الحديث الشّريف : « إنّ للّه ملائكة سيّارة فضلا » ( بضمّ الضّاد وتسكينها ) معناه : زائدين عن الملائكة المرتّبين مع الخلائق « 3 » .

الفضل اصطلاحا :

قال الرّاغب : الفضل : كلّ عطيّة لا تلزم من يعطي « 4 » . وقال الجرجانيّ : الفضل : هو ابتداء إحسان بلا علّة « 5 » .

أنواع الفضل :

قال الرّاغب : الفضل إذا استعمل لزيادة شيء على آخر فأنواعه ثلاثة : الأوّل : فضل من حيث الجنس كفضل الحيوان على النّبات . الثّاني : فضل من حيث النّوع كفضل الإنسان على غيره من الحيوان . الثّالث : فضل من حيث الذّات كفضل إنسان على آخر . ولا سبيل للنّاقص في النّوعين الأوّلين أن يزيل نقصه وأن يستفيد الفضل ، كالفرس والحمار لا يمكنهما أن يستفيدا الفضل الّذي للإنسان ، أمّا النّوع الثّالث فقد يكون : أ - عرضيّا فيوجد السّبيل إلى اكتسابه وذلك كفضل المال أو الرّزق وما أشبههما . ب - قد يكون ذاتيّا كفضل الرّجل على المرأة ، وذلك بما خصّ اللّه به الرّجال من الفضيلة الذّاتيّة وبما أعطاهم من المكنة والمال والجاه والقوّة ، ومن هذا أيضا فضل بعض النّبيّين على بعض بما فضّلهم اللّه به « 6 » ، وهذا القسم لا يمكن اكتسابه كالنّوعين الأوّلين لعدم تعلّقه بمشيئة المفضّل أو المفضول عليه . أمّا إذا استعمل لفظ الفضل في معنى الكمال فإنّ لعلماء « الأخلاق » فيه رأيا خاصّا يمكن استنباطه من تعريفهم للإنسان الفاضل ، فمن هو الإنسان الفاضل ؟ الإنسان الفاضل : هو - في رأي الماورديّ - من غلبت فضائله رذائله فقدر بوفور الفضائل على قهر الرّذائل فسلم من شين النّقص ، وسعد بفضيلة التّخصيص « 7 » ، ولا يكون ذلك إلّا بمجاهدة النّفس ،
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 2 / 451 . ( 2 ) تفسير البحر المحيط لأبي حيان 5 / 202 ( بتصرف يسير ) . ( 3 ) النهاية لابن الأثير 3 / 455 . ( 4 ) المفردات للراغب ص 382 ( ت : كيلاني ) . ( 5 ) التعريفات للجرجاني ص 174 . ( 6 ) المفردات للراغب ص 382 . ( 7 ) لعل المراد بالتخصيص هنا « الكمال » المتمثل في قهر الغرائز البهيمية بالعقل الذي منحه اللّه له وخصّه به دون سائر المخلوقات ، أو أن المراد هو التخصيص بالكمالات دون النقائص .