الفرق بين الفرح والسرور :
قال الرّاغب : السّرور انشراح الصّدر بلذّة فيها طمأنينة النّفس ، عاجلا وآجلا ، وذلك في الحقيقة إذا لم يخف زواله ولا يكون ذلك إلّا في القنيات الاخرويّة ، والفرح انشراح الصّدر بلذّة عاجلة وذلك يكون في اللّذّات البدنيّة الدّنيويّة « 1 » .
وقال في الكلّيّات : السّرور : لذّة في القلب عند حصول نفع أو توقّعه أو اندفاع ضرر وهو والفرح والحبور أمور متقاربة ، لكن السّرور هو الخالص المنكتم ، والحبور : ما يرى حبره أي أثره في ظاهر البشرة ، وهما مستعملان في المحمود ، وأمّا الفرح فكثيرا ما يذمّ ، والأوّلان يكونان عن القوّة الفكريّة ، والفرح يكون عن القوّة الشّهويّة « 2 » .
وقال أبو هلال العسكريّ : الفرق بين السّرور والفرح أنّ السّرور لا يكون إلّا بما هو نفع أو لذّة على الحقيقة . . . وقد يكون الفرح بما ليس بنفع ولا لذّة ، كفرح الصّبيّ بالرّقص والعدو والسّباحة وغير ذلك ممّا يتعبه ويؤذيه ولا يسمّى ذلك سرورا ، ألا ترى أنّك تقول : الصّبيان يفرحون بالسّباحة والرّقص ولا تقول :
يسرّون بذلك ، ونقيض السّرور : الحزن ، ومعلوم أنّ الحزن يكون بالمرازي ، فينبغي أن يكون السّرور بالفوائد وما يجري مجراها من الملاذّ ، ونقيض الفرح :
الغمّ .
وقد يغتمّ الإنسان بضرر يتوهّمه من غير أن يكون له حقيقة وكذلك يفرح بما لا حقيقة له كفرح الحالم بالمنيّ وغيره ، ولا يجوز أن يحزن أو يسرّ بما لا حقيقة له ، وصيغة الفرح والسّرور في العربيّة تنبىء عمّا قلناه فيهما « 3 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : السرور - الرضا - طلاقة الوجه - التفاؤل - البشارة - التودد .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الحزن - العبوس - الكرب - الغضب - اليأس - القنوط - الجزع - السخط ] .
هامش
( 1 ) الذريعة ( 339 ) .
( 2 ) الكليات ( 508 ) بتصرف يسير .
( 3 ) الفروق اللغوية ( 219 - 220 ) .