وأنا أرقب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأرقب طرفه ، هل يأذن لي فيها ؟ قالت : فلم تبرح زينب حتّى عرفت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يكره أن أنتصر . قالت : فلمّا وقعت بها لم أنشبها « 1 » حين أنحيت عليها « 2 » . قالت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتبسّم : « إنّها ابنة أبي بكر » ) * « 3 » .
13 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلنا : بلى .
قالت : لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيها عندي .
انقلب فوضع رداءه ، وخلع نعليه ، فوضعهما عند رجليه ، وبسط طرف إزاره على فراشه ، فاضطجع . فلم يلبث إلّا ريثما ظنّ أن قد رقدت ، فأخذ رداءه رويدا ، وانتعل رويدا ، وفتح الباب فخرج . ثمّ أجافه « 4 » رويدا .
فجعلت درعي في رأسي « 5 » ، واختمرت « 6 » وتقنّعت إزاري « 7 » . ثمّ انطلقت على إثره . حتّى جاء البقيع فقام . فأطال القيام . ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات . ثمّ انحرف فانحرفت . فأسرع فأسرعت . فهرول فهرولت . فأحضر فأحضرت « 8 » . فسبقته فدخلت .
فليس إلّا أن اضطجعت فدخل . فقال : « مالك ؟ يا عائش حشيا رابية « 9 » » . قالت : لا شيء . قال :
« لتخبريني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير » . قالت :
يا رسول اللّه بأبي أنت وأمّي ! فأخبرته . قال : « فأنت السّواد « 10 » الّذي رأيت أمامي ؟ » . قلت : نعم .
فلهدني « 11 » في صدري لهدة أوجعتني ثمّ قال : « أظننت أن يحيف اللّه عليك ورسوله ؟ » . قالت : مهما يكتم النّاس يعلمه اللّه . ثمّ قال : « فإنّ جبريل أتاني حين رأيت . فناداني . فأخفاه منك . فأجبته . فأخفيته منك .
ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك . وظننت أن قد رقدت . فكرهت أن أوقظك . وخشيت أن تستوحشي ، فقال : إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم » . قالت : قلت : كيف أقول لهم يا رسول اللّه ؟ قال : « قولي : السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم اللّه المستقدمين منّا والمستأخرين .
وإنّا إن شاء اللّه بكم للاحقون » ) * « 12 » .
14 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : جلس إحدى عشرة امرأة . فتعاهدن وتعاقدن ألايكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا . . . الحديث
هامش
( 1 ) لم أنشبها : أي لم أمهلها .
( 2 ) أنحيت عليها : أي قصدتها واعتمدتها بالمعارضة .
( 3 ) البخاري - الفتح 5 ( 2581 ) . ومسلم ( 2442 ) واللفظ له وقولهن هذا إنما من باب الغيرة ، وإلا فهو صلّى اللّه عليه وسلّم أعدل الخلق على الإطلاق .
( 4 ) أجافه : أغلقه .
( 5 ) فجعلت درعي في رأسي : درع المرأة قميصها .
( 6 ) اختمرت : لبست خماري .
( 7 ) تقنعت إزاري : لبست إزاري
( 8 ) فأحضر فأحضرت : الإحضار العدو ، أي فعدا فعدوت ، فهو فوق الهرولة .
( 9 ) حشيا رابية : وحشيا معناه قد وقع عليك الحشا ، وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه ، من ارتفاع النفس وتواتره .
( 10 ) فأنت السواد : أي الشخص .
( 11 ) لهدني : ضربني .
( 12 ) مسلم ( 974 ) .