تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3055

مساهمون:

ص٣٠٥٥
فيخرجه عن الاعتدال الخاصّ « 1 » . 2 - وقال المناويّ : المرض : ضعف في القوى يترتّب عليه خلل في الأفعال « 2 » . 3 - وقال ابن الجوزيّ : المرض : إحساس بالمنافي ، والصّحّة إحساس بالملائم . وقيل : هو فساد يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال والصّحّة « 3 » . 4 - وقال السّفّارينيّ الحنبليّ : المرض : حالة خارجة عن الطّبع ، ضارّة بالفعل ، قال : ويعلم من هذا أنّ الآلام والأورام ( ونحو ذلك ) أعراض عن المرض « 4 » . ونخلص من جملة ما سبق إلى أنّ عيادة المريض تعني في الاصطلاح : أن يزور المرء أخاه ويتفقّده إذا أصابته علّة أو ضعف يخرج به جسمه عن حدّ الاعتدال والصّحّة . وقال ابن حجر : ويلتحق بعيادة المريض تعهّده وتفقّد أحواله والتّلطّف به ، وربّما كان ذلك - في العادة - سببا لوجود نشاطه وانتعاش قوّته « 5 » .

حكم عيادة المريض :

قال صاحب الآداب الشّرعيّة : تستحبّ عيادة المريض « 6 » ، ونقل السّفّارينيّ عن ابن حمدان أنّها فرض كفاية ، ونقل عن شيخ الإسلام ( لعلّه ابن تيميّة ) - رحمه اللّه - قوله : الّذي يقتضيه النّصّ وجوب ذلك ، قال : والمراد مرّة ( واحدة ) ، وقال أبو حفص العكبريّ : السّنّة مرّة وما زاد فنافلة « 7 » ، ويؤخذ من ذلك أنّ العيادة سنّة وليست فرضا ، في المرّة الأولى وأنما فوق ذلك نفل ، أمّا دليل من أوجب ذلك فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خمس تجب للمسلم على أخيه . . . » وذكر منها : عيادة المريض « 8 » . قال السّفّارينيّ : ومن قال بعدم الوجوب أجاب بأنّ هذا الحديث محمول على مزيد التّرغيب في عيادة المريض والاعتناء بها والاهتمام بشأنها « 9 » . وقد ترجم الإمام أبو عبد اللّه البخاريّ للباب بقوله : باب وجوب عيادة المريض « 10 » ، قال ابن حجر : « جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة ، قال ابن بطّال : يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية ، كإطعام الجائع وفكّ الأسير ، ويحتمل أن يكون للنّدب ، للحثّ على التّواصل والألفة ، وجزم الدّاوديّ بالأوّل ( أي الاحتمال ) فقال : هي فرض يحمله بعض النّاس عن بعض ، وقال الجمهور هي في الأصل ندب ، وقد تصل إلى الوجوب في حقّ بعض دون بعض ، وعن الطّبريّ أنّها تتأكّد في حقّ من ترجى بركته ، وتسنّ فيمن يراعى حاله ، وتباح في غير ذلك .
هامش
( 1 ) التعريفات للجرجاني ( 22 ) ، وبصائر ذوي التمييز ( 4 / 492 ) ، وعبارته : خروج الطبع من حدّ الاعتدال . ( 2 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 302 ) . ( 3 ) نزهة الأعين النواظر ( 544 ) . ( 4 ) غذاء الألباب ( 2 / 3 ) . ( 5 ) فتح الباري ( 10 / 118 ) . ( 6 ) الآداب الشرعية لابن ملفح ( 2 / 200 ) . ( 7 ) غذاء الألباب ( 2 / 3 ) . ( 8 ) ورد الحديث في مسلم ( 2162 ) ؛ وانظر أدلة أخرى في المرجع السابق ( 7 ) . ( 9 ) غذاء الألباب ( 2 / 7 ) . ( 10 ) انظر هذه الترجمة في فتح الباري ( 10 / 117 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3055 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح