المريض لغة :
لفظ مريض في اللّغة هو الوصف من قولهم « مرض فلان » أي أصابه المرض ، يقال مرض فلان وأمرضه اللّه ، والمرض : السّقم ( نقيض الصّحّة ) وأصله النّقصان أو الضّعف . يقال : بدن مريض أي ناقص القوّة ، وقلب مريض : ناقص الدّين « 1 » ، والتّمارض أن يري من نفسه المرض وليس به « 2 » ، وقال الفيروز اباديّ :
المرض : إظلام الطّبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها ، يقال : مرض فهو مرض ومارض ومريض والجمع مراض ومرضى ومراضى ، والمرض ( بالسّكون ) للقلب خاصّة ، والمرض بالتّحريك ( أي بفتح الميم والرّاء ) : الشكّ والنّفاق ، والفتور والظّلمة والنّقصان « 3 » ، وتأتي صيغة أفعل من ذلك ، متعدّية ولازمة ، فإن كانت متعدّية كان المعنى هو الجعل أي التّعدية أو مصادفة الشّيء على صفة ، ومن ثمّ يكون معنى أمرضه : إمّا جعله مريضا أو صادفه مريضا ، والفيصل في تحديد أيّ المعنيين هو السّياق ، أمّا إذا كان الفعل لازما ، فإنّ معناه : إمّا الصّيرورة كما في قولهم أمرض فلان أي صار ذا مرض « 4 » ، وقد تفيد الصّيغة معنى الإزالة ومن ثمّ يكون أمرض بمعنى أزال المرض ( والمرض هنا بمعنى الشّك ) ، وقد فسّر اللّغويّون هذه الصّيغة بلازم معناها فقالوا : وتأتي أمرض بمعنى قارب الإصابة في رأيه وذلك أنّ من أزال الشّكّ عن رأيه فقد قارب أن يكون مصيبا « 5 » ، وقد استدلّوا على هذا المعنى الأخير بقول الشّاعر :
ولكن تحت هذا الشّيب حزم * إذا ما ظنّ أمرض أو أصابا « 6 »
.
وقولهم : أمرض الرّجل يعني : وقع في ماله العاهة . وقولهم : مرّض فلان فلانا ، معناه : أقام عليه في مرضه ، وداواه ليزول عنه المرض « 7 » ، وقيل التّمريض :
حسن القيام على المريض ، وتمريض الأمور : توهينها وعدم إحكامها ، وقيل : التّضجيع فيها « 8 » .
وقولهم : رأي مريض ، أي فيه انحراف عن الصّواب ، قال أبو إسحاق ( الزّجّاج ) ، يقال المرض والسّقم في البدن والدّين جميعا ، كما يقال الصّحّة في
هامش
( 1 ) الصحاح ( 3 / 1106 ) .
( 2 ) هذه المعاني قد يستعمل فيها أيضا لفظ المرض بالتسكين ، قال صاحب القاموس : والمرض بالتحريك أو كلاهما ثم ذكر هذه المعاني . انظر : القاموس ( 843 ) ط . بيروت .
( 3 ) ذكر ذلك في اللسان عن ابن الأعرابي ، انظر : لسان العرب ( 7 / 232 ) ، وقال الفيروزآبادي في البصائر ( 4 / 492 ) وأصل المرض الضّعف ، قال : وكلّ من مرض فقد ضعف .
( 4 ) نظير ذلك قولهم : أورق الشجر أي صار ذا ورق .
( 5 ) انظر في هذا المعنى في الصحاح ( 3 / 1106 ) ؛ والقاموس ص 843 ؛ ولسان العرب ( 7 / 232 ) ، وأصل ذلك من قولهم : رأي مريض : بعيد عن الصواب . وأمرض أزال هذا البعد .
( 6 ) الصحاح ؛ ولسان العرب في الموضعين السابقين . وقد ذكر الفيروزآبادي هذا المعنى ولم يذكر الشاهد .
( 7 ) يشير اللغويون بذلك إلى أنّ صيغة فعّل تفيد الإزالة أي إن مرّضه تعني أزال مرضه .
( 8 ) الصحاح ( 3 / 1106 ) ، ولسان العرب ( 7 / 233 ) .