البدن والدّين جميعا ، والمرض في القلب يصلح لكلّ ما خرج به الإنسان عن الصّحّة في الدّين « 1 » ، وفي حديث عمرو بن معديكرب « هم شفاء أمراضنا » قال ابن الأثير : أي يأخذون بثأرنا ، كأنّهم يشفون مرض القلوب ، لا مرض الأجسام « 2 » .
أنواع المرض :
قال الفيروز اباديّ : المرض يكون جسمانيّا ويكون نفسانيّا .
أمّا الجسمانيّ : فمنه قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
( البقرة / 184 ) ، وقوله سبحانه :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
( النور / 61 ) .
وأمّا النّفسانيّ : فهو عبارة عن الجهل والظّلم والسّجايا الخبيثة كما في قوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
( البقرة / 10 ) « 3 » .
وقد عبّر بعضهم عن المرض النّفسانيّ بلفظ الرّوحانيّ وقال : هو : عبارة عن الرّذائل كجهل وجبن أو بخل ونفاق وغيرها ، سمّيت به لمنعها عن إدراك الفضائل كمنع المرض للبدن عن التّصرّف الكامل ، أو لمنعها عن تحصيل الحياة الاخرويّة ، أو لميل النّفس به ( أي بالمرض الرّوحانيّ ) إلى الاعتقادات الرّديئة كما يميل المريض إلى الأشياء المضرّة « 4 » .
لفظ المرض في القرآن الكريم :
قال ابن الجوزيّ : ذكر أهل التّفسير أنّ المرض في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه :
أحدها : مرض البدن ، ومنه قوله تعالى في البقرة
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
( آية / 196 ) .
والثّاني : الشّكّ ، ومنه قوله تعالى في براءة ( التّوبة )
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
( آية / 125 ) .
والثّالث : الفجور ، ومنه قوله تعالى في الأحزاب
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
( الآية / 32 ) « 5 » .
قال ابن الجوزيّ : وأضاف بعضهم وجها رابعا فقال : المرض الجراح كما في قوله تعالى في النّساء
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ
( الآية / 43 ) ، وألحقه بعضهم بالقسم الأوّل لأنّ الجراح من جملة الأمراض « 6 » .
عيادة المريض اصطلاحا :
العيادة في الاصطلاح : هي الزّيارة والافتقاد ( أي التّفقّد ) ، أمّا المريض : فهو من اتّصف بالمرض « 7 » .
أمّا المرض اصطلاحا فقد وردت فيه أقوال عديدة منها :
1 - قال الجرجانيّ : المرض هو ما يعرض للبدن
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 7 / 232 ) ط . بيروت .
( 2 ) النهاية ( 4 / 319 ) .
( 3 ) بصائر ذوي التمييز ( 4 / 492 ) .
( 4 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 303 ) .
( 5 ) قال في البصائر ( 4 / 492 ) فسّر المرض هنا بالفجور وبالظّلمة وبالزّنا .
( 6 ) نزهة الأعين النواظر ( 545 - 546 ) .
( 7 ) غذاء الألباب ( 2 / 3 ) ، وسمّيت بذلك لتكرير الناس لها .