عيادة المريض
العيادة لغة :
مصدر قولهم : عاد المريض يعوده ، وهو مأخوذ من مادّة ( ع ود ) الّتي تدلّ على معنيين : الأوّل تثنية في الأمر والاخر جنس من الخشب ، وإلى المعنى الأوّل ترجع عيادة المريض ، يقول ابن فارس ، فالمعنى الأوّل :
العود وهو تثنية الأمر عودا بعد بدء ، نقول : بدأ ثمّ عاد ، والعودة المرّة الواحدة ، قال : ومن الباب العيادة ، وهي أن تعود مريضا ، والمعاد : كلّ شيء إليه المصير ، والآخرة معاد النّاس « 1 » .
وقال الرّاغب : العود : الرّجوع إلى الشّيء بعد الانصراف عنه إمّا انصرافا بالذّات ، أو بالقول والعزيمة ، وإعادة الشّيء كالحديث وغيره : تكريره ، والعادة اسم لتكرير الفعل والانفعال حتّى يصير ذلك سهلا تعاطيه ، والعيد : ما يعاود مرّة بعد أخرى وخصّ في الشّريعة بيوم الفطر ويوم النّحر ، ثمّ صار يستعمل في كلّ يوم فيه مسرّة ، ومن العود ( أيضا ) : عيادة المريض « 2 » ، وقال ابن منظور : العود ثاني البدء ، قال الشّاعر :
بدأتم فأحسنتم فأثنيت جاهدا * فإن عدتم أثنيت والعود أحمد
الآيات / الأحاديث / الآثار 12 / 22 / 13
يقال : عاد إليه يعود عودة وعودا : أي رجع .
وفي المثل : والعود أحمد ( كما جاء في البيت السّابق ) ، وقد عاد له بعد ما كان أعرض عنه ، ويقال أيضا عاد إليه وعليه عودا وعيادا ، وأعاده ( هو ) ، وقوله سبحانه
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
( الروم / 11 ) من ذلك واستعاده إيّاه : سأله إعادته ، وتعوّد الشّيء ، وعاده ، وعاوده ، معاودة وعوادا ، أي صار عادة له ، وقولهم :
عاد العليل ( المريض ) يعوده عودا وعيادة وعيادا زاره .
قال أبو ذؤيب :
ألا ليت شعري ، هل تنظّر خالد * عيادي على الهجران ، أم هو يائس
قال ابن جنّي : يجوز أن يكون أراد عيادتي ( والوصف من ذلك ) رجل عائد من قوم عود وعوّاد ، ورجل معود ، ونسوة عوائد وعوّد وهنّ اللّاتي يعدن المريض ، الواحدة : عائدة ، يقال هؤلاء عود فلان وعوّاده مثل زوره وزوّاره ، وهم الّذين يعودونه إذا اعتلّ « 3 » ، وجاء في حديث فاطمة بنت قيس : « أنّها امرأة يكثر عوّادها » قال ابن الأثير أي زوّارها ، وكلّ من أتاك مرّة بعد أخرى فهو عائد ، وإن اشتهر ذلك في عيادة المريض حتّى صار كأنّه مختصّ به « 4 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة 4 / 180 .
( 2 ) المفردات للراغب ص 525 بتصرف واختصار .
( 3 ) لسان العرب 3 / 319 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير ( 3 / 317 ) .