تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3057

مساهمون:

ص٣٠٥٧
العيادة « 1 » . وقال الجيلانيّ : الصّحيح الجواز لأنّه مسلم ، والعيادة من حقوق المسلمين ، وهذا غير حكم المخالطة « 2 » . أمّا ما رواه أبو داود عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من نهيه عن عيادة مجوس هذه الأمّة ، أو ما رواه عن حذيفة - رضي اللّه عنه - من قوله عليه الصّلاة والسّلام : « . . . مجوس هذه الأمّة الّذين يقولون : لا قدر ، . . من مرض منهم فلا تعودوهم . . . الأثر » « 3 » ، فذلك محمول على أنّه يخشى على العائد من فساد عقيدة هؤلاء ، ومن على شاكلتهم من عوّادهم ، وعلى هذا يتأوّل أيضا ما رواه البخاريّ في الأدب المفرد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص من قوله : « لا تعودوا شرّاب الخمر إذا مرضوا » « 4 » . ذلك أنّ مجالسهم - ما لم يتوبوا - مظنّة لإفساد مجالسيهم ، ومن هنا يكون النّهي متوخّيا إلى درء مفسدة هؤلاء ، ولو كان النّفاق أو الفسق ممّا يمنع العيادة لما عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه بن أبيّ - زعيم المنافقين - في مرضه الّذي مات فيه « 5 » .

آداب عيادة المريض :

لعيادة المريض آداب عديدة ينبغي أن تراعى عند زيارته منها : 1 - أن يلتزم بالآداب العامّة للزّيارة كأن يدقّ الباب برفق ، وألّا يبهم نفسه ، وأن يغضّ بصره ، وألّا يقابل الباب عند الاستئذان « 6 » . 2 - أن تكون العيادة في وقت ملائم ، فلا تكون في وقت الظّهيرة صيفا ولا في شهر رمضان نهارا ، وإنّما تستحبّ بكرة وعشيّة وفي رمضان ليلا « 7 » . 3 - أن تكون العيادة بعد ثلاثة أيّام من المرض « 8 » ، وقيل : تستحبّ من أوّل المرض « 9 » ، ورأي الجمهور ، عدم التّقيّد بزمن ، كما قال الإمام ابن حجر « 10 » . 4 - أن يدنو العائد من المريض ويجلس عند رأسه ويضع يده على جبهته ويسأله عن حاله وعمّا يشتهيه « 11 » . 5 - أن تكون الزّيارة غبّا أي يوما بعد يوم ، وربّما اختلف الأمر باختلاف الأحوال سواء بالنّسبة
هامش
( 1 ) غذاء الألباب ( 2 / 8 ) . ( 2 ) فضل اللّه الصمد ( 1 / 626 ) . ( 3 ) انظر الأثرين رقم ( 3 ) ورقم ( 4 ) . ( 4 ) انظر الأثر رقم ( 5 ) . ( 5 ) انظر الحديث رقم ( 22 ) . ( 6 ) بتصرف واختصار عن فتح الباري ( 10 / 131 ) ؛ وإحياء علوم الدين ( 2 / 209 ) . ( 7 ) غذاء الألباب للسفاريني ( 2 / 8 ) ، والآداب الشرعية لابن مفلح ( 2 / 200 ) . ( 8 ) إحياء علوم الدين ( 2 / 210 ) . ( 9 ) ذكر السفاريني في غذاء الألباب ( 2 / 8 ) احتجاج العلماء لكل الرأين . ( 10 ) فتح الباري ( 10 / 118 ) . ( 11 ) زاد المعاد ( 1 / 494 ) .