وتوسّدهم الحصى ، فالشّدائد مع وجود الأسانيد العالية عندهم رخاء ، ووجود الرّخاء مع فقد ما طلبوه عندهم بؤس ، فعقولهم بلذاذة السّنّة غامرة ، وقلوبهم بالرّضاء في الأحوال عامرة ، تعلّم السّنن سرورهم ، ومجالس العلم حبورهم ، وأهل السّنّة قاطبة إخوانهم ، وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم ) * « 1 » .
24 - * ( قال أبو مسعود عبد الرّحيم الحاجيّ :
سمعت ابن طاهر يقول : بلت الدّم في طلب الحديث مرّتين ، مرّة ببغداد ومرّة بمكّة ، كنت أمشي حافيا في الحرّ فلحقني ذلك ، وما ركبت دابّة قطّ في طلب الحديث ، وكنت أحمل كتبي على ظهري ) * « 2 » .
25 - * ( في كتاب للهند : من لم يركب الأهوال لم ينل الرّغائب ، ومن ترك الأمر الّذي لعلّه ينال منه حاجته مخافة ما لعلّه يوقّاه فليس ببالغ جسيما ، وإنّ الرّجل ذا المروءة ليكون خامل الذّكر خافض المنزلة ، فتأبى مروءته إلّا أن يستعلي ويرتفع ، كالشّعلة من النّار الّتي يصونها صاحبها وتأبى إلّا ارتفاعا ) * « 3 » .
26 - * ( كان أسباب فتح المعتصم عمّوريّة ، أنّ امرأة من الثّغر سبيت ، فنادت وا محمّداه وا معتصماه ! فبلغه الخبر فركب لوقته وتبعه الجيش ، فلمّا فتحها قال : لبّيك أيّتها المنادية ) * « 4 » .
27 - * ( قيل لبعض الحكماء : ما أصعب شيء على الإنسان ؟ . قال : أن يعرف نفسه ويكتم الأسرار ، فإذا اجتمع الأمران ، واقترن بشرف النّفس علوّ الهمّة ، كان الفضل بهما ظاهرا ، والأدب بهما وافرا ، ومشاقّ الحمد بينهما مسهّلة ، وشروط المروءة بينهما متينة ) * « 5 » .
28 - * ( قال بعض البلغاء : علوّ الهمّة ، بذر النّعم ) * « 6 » .
29 - * ( قال بعض الحكماء : الهمّة راية الجدّ ) * « 7 » .
30 - * ( قال الشّاعر :
لعمرك ما أهويت كفّي لريبة * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها * ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي
ولست بماش ما حييت لمنكر * من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي
ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة * وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي
وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة * من الدّهر إلّا قد أصابت فتى مثلي
) * « 8 » .
31 - * ( عكف أبو صالح أيّوب بن سليمان على كتاب العروض حتّى حفظه ، فسأله بعضهم عن
هامش
( 1 ) الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي ( 200 - 221 ) .
( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 3 ) المستطرف في كل فن مستظرف ( 302 ) .
( 4 ) المرجع السابق ( 1 / 135 ) .
( 5 ) أدب الدنيا والدين للماوردي ( 328 ) .
( 6 ) المرجع السابق ( 327 ) .
( 7 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 8 ) البداية والنهاية لابن كثير ( 9 / 108 ) .