تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3011

مساهمون:

ص٣٠١١
فكر ورويّة ولهذا قرن بالعلم حتّى قال بعض الأدباء : قلب لفظ العمل من لفظ العلم تنبيها على أنّه من مقتضاه « 1 » . والعمل المبحوث هنا : هو العمل الصّالح من سائر الأعمال الظّاهرة والباطنة ، بما في ذلك العبادات من صيام ، وصلاة ، وزكاة ، وحجّ ، ونحو ذلك ، ولا يكون العمل صالحا إلّا بتوافر شرطين : الإخلاص للّه ، والمتابعة لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويدخل في ذلك الكسب الحلال .

أفضل المكاسب :

قال الحافظ ابن حجر : وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب . قال الماورديّ : أصول المكاسب الزّراعة والتّجارة والصّنعة ، والأشبه بمذهب الشّافعيّ أنّ أطيبها التّجارة ، قال : والأرجح عندي أنّ أطيبها الزّراعة لأنّها أقرب إلى التّوكّل . وتعقّبه النّوويّ بقوله : الصّواب أنّ أطيب الكسب ما كان بعمل اليد ، قال : فإن كان زراعة فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد ، ولما فيه من التّوكّل ، ولما فيه من النّفع العام للادميّ وللدّوابّ ، ولأنّه لابدّ في العادة أن يؤكل منه بغير عوض ، قال الحافظ ابن حجر : قلت : وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفّار بالجهاد وهو مكسب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة اللّه تعالى وخذلان كلمة أعدائه والنّفع الأخروي . قال ابن المنذر : إنّما يفضل عمل اليد سائر المكاسب إذا نصح العامل ، كما جاء مصرّحا به قال الحافظ ابن حجر : ومن شرطه ألايعتقد أنّ الرّزق من الكسب بل من اللّه تعالى بهذه الواسطة ، ومن فضل العمل باليد الشّغل بالأمر المباح عن البطالة واللّهو وكسر النّفس بذلك ، والتّعفّف عن ذلّة السّؤال والحاجة إلى الغير « 2 » .

الفرق بين العمل والفعل :

الفعل يدلّ على إحداث شيء من العمل وغيره ، وهذا يدلّ على أنّ الفعل أعمّ من العمل ، والعمل لا يقال إلّا لما كان عن فكر ورويّة ولا يكون إلّا من الإنسان مصحوبا بقصد ، أمّا الفعل فلا يشترط فيه ذلك ، ويقع من الإنسان والحيوان والجماد « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : النشاط - الرجولة - الطموح - قوة الإرادة - العبادة - علو الهمة - المروءة - العزم والعزيمة - القوة والشدة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الكسل - التخاذل - التهاون - الوهن - صغر الهمة - الضعف - الإهمال - اليأس ] .
هامش
( 1 ) الكليات للكفوي ( 616 ) . ( 2 ) انظر : أدب الدنيا والدين للماوردي ( ص 40 ) ، وفتح الباري لابن حجر كتاب البيوع باب كسب الرجل وعمله بيده ( 4 / 356 ) . ( 3 ) الكليات للكفوي ( 616 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3011 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح