إقباله على هذا العلم بعد الكبر ، فقال : حضرت قوما يتكلّمون فيه فأخذني ذلّ في نفسي أن يكون باب من العلم لا أتكلّم فيه ) * « 1 » .
32 - * ( قال الشّاعر :
يقولون لي فيك انقباض وإنّما * رأوا رجلا عن موقف الذّلّ أحجما
أرى النّاس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزّة النّفس أكرما
ولم أقض حقّ العلم إن كان كلّما * بدا طمع صيّرته لي سلّما
وما كلّ برق لاح لي يستفزّني * ولا كلّ من لاقيت أرضاه منعما
إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى * ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظّما
أنهنهها عن بعض ما لا يشينها * مخافة أقوال العدا فيم أو لما ؟
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت ، ولكن لأخدما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلّة * إذن فاتّباع الجهل قد كان أحزما
ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظّموه في النّفوس لعظّما
ولكن أهانوه فهان ودنّسوا * محيّاه بالأطماع حتّى تجهّما
) * « 2 » .
33 - * ( قال حبيب الطّائيّ :
أعاذلتي ما أخشن اللّيل مركبا * وأخشن منه في الملمّات راكبه
ذريني وأهوال الزّمان أقاسها * فأهواله العظمى تليها رغائبه
) * « 3 » .
34 - * ( قال كعب بن زهير :
وليس لمن لم يركب الهول بغية * وليس لرحل حطّه اللّه حامل
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا * أصبت حليما أو أصابك جاهل
) * « 4 » .
35 - * ( قال امرؤ القيس :
فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال
ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل * وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي
) * « 5 »
من فوائد ( علو الهمة )
( 1 ) دليل على كمال الرّجولة وكمال المروءة .
( 2 ) تثمر سعادة الدّنيا والآخرة .
( 3 ) خلق يوصل إلى محبّة اللّه ومحبّة النّاس .
( 4 ) يحقّق الرّفاهية والسّعادة للأفراد والشّعوب .
هامش
( 1 ) أدب الدنيا والدين ( ص 54 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( ص 53 ) .
( 3 ) العقد الفريد لابن عبد ربه ( 3 / 188 ) .
( 4 ) المرجع السابق ( 3 / 188 ) .
( 5 ) المرجع السابق ( 3 / 175 ) .