تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2912

مساهمون:

ص٢٩١٢
الإدراك ، ولهذا المعنى متعلّق هو المعلوم ، وله تابع في الحصول يكون وسيلة إليه في البقاء وهو الملكة ، وقد أطلق لفظ العلم على كلّ منها إمّا حقيقة عرفيّة ، أو اصطلاحيّة ، أو مجازا مشهورة « 1 » . وقال في موضع آخر : العلم يقال لحصول صورة الشّيء عند العقل وللاعتقاد الجازم الثّابت والإدراك الكلّيّ والإدراك المركّب « 2 » . وقال المناويّ : العلم : هو صفة توجب تمييزا لا يحتمل النّقيض ، أو هو حصول صورة الشّيء في العقل « 3 » . قال ابن العربيّ : العلم أبين من أن يبيّن ، وأنكر على من تصدّى لتعريف العلم « 4 » . وقال أبو حامد الغزاليّ - رحمه اللّه تعالى - : العلم هو معرفة الشّيء على ما هو به « 5 » .

الفرق بين العلم والمعرفة :

المعرفة : تقال للإدراك المسبوق بالعدم ، ولثاني الإدراكين إذا تخلّلهما عدم . والإدراك الجزئيّ . والإدراك البسيط . والعلم : يقال لحصول صورة الشّيء عند العقل ، وللاعتقاد الجازم المطابق الثّابت ولإدراك الكلّيّ ، ولإدراك المركّب . والمعرفة قد تقال فيما تدرك آثاره ، وإن لم تدرك ذاته . والعلم لا يقال إلّا فيما أدرك ذاته . والمعرفة تقال فيما لا يعرف إلّا كونه موجودا فقط . والعلم أصله أن يقال فيما يعرف وجوده وجنسه وكيفيّته وعلّته . والمعرفة تقال فيما يتوصّل إليه بتفكّر وتدبّر . والعلم قد يقال في ذلك وفي غيره « 6 » . وأيضا يستعمل العلم في المحلّ الّذي يحصّل العلم فيه لا بواسطة الكسب ، ولهذا يقال : ( اللّه عالم ) ولا يقال : ( عارف ) ، كما لا يقال : ( عاقل ) فكذا الدّراية فإنّها لا تطلق على اللّه لما فيها من معنى الحيلة . وفي « النّجاة » : كلّ معرفة وعلم فإمّا تصوّر وإمّا تصديق « 7 » .

أقسام العلم :

قال ابن الجوزيّ - رحمه اللّه تعالى - في بيان العلم الّذي هو فريضة على كلّ مسلم : اختلفت عبارات النّاس في بيان العلم المفروض ، والصّحيح أن يقال : هو علم معاملة العبد لربّه وهو يدخل في باب الاعتقاد والأفعال . وهذا العلم المفروض ينقسم إلى قسمين : فرض عين : وهو ما يتعيّن وجوبه على الشّخص من توحيد اللّه ومعرفة أوامره وحدوده في العبادات والمعاملات الّتي يحتاج إليها ، وفرض كفاية :
هامش
( 1 ) الكليات للكفوي ( 611 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 686 ) . ( 3 ) التوقيف ( 246 ) وفيه تفصيلات عديدة ليس هنا محل ذكرها . ( 4 ) الفتح ( 1 / 141 ) . ( 5 ) الإحياء ( 298 ) . ( 6 ) الكليات ( 868 ) . ( 7 ) المرجع السابق ( 611 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2912 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح