تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2913

مساهمون:

ص٢٩١٣
وهو كلّ علم لا يستغنى عنه في قوام الدّنيا . كالطّبّ والحساب وأصول الصّناعات . كالفلاحة والحياكة والحجامة . فلو خلا البلد عمّن يقوم بهذه العلوم والصّناعات أثم أهل البلد جميعا . وإذا قام بها واحد فقط وكفاهم سقط الإثم عن الباقين ، والتّعمّق في مثل هذه العلوم يعدّ فضلة ، لأنّه يستغنى عنه . ومن العلوم ما يكون مباحا ، كالعلم بالأشعار الّتي لا سخف فيها ، ومنها ما يكون مذموما ، كعلم السّحر والطّلسمات والتّلبيسات . وأمّا العلوم الشّرعيّة فكلّها محمودة ، وتنقسم إلى أصول وفروع ومقدّمات ومتمّمات « 1 » .

فضل العلم :

قال ابن القيّم : العلم هاد . وهو تركة الأنبياء وتراثهم . وأهله عصبتهم وورّاثهم ، وهو حياة القلوب ، ونور البصائر ، وشفاء الصّدور ، ورياض العقول ، ولذّة الأرواح ، وأنس المستوحشين ، ودليل المتحيّرين ، وهو الميزان الّذي به توزن الأقوال والأعمال والأحوال . وهو الحاكم المفرّق بين الشّكّ واليقين ، والغيّ والرّشاد ، والهدى والضّلال . به يعرف اللّه ويعبد ، ويذكر ويوحّد ، ويحمد ويمجّد ، وبه اهتدى إليه السّالكون . ومن طريقه وصل إليه الواصلون . ومنه دخل عليه القاصدون . وبه تعرف الشّرائع والأحكام ، ويتميّز الحلال والحرام . وبه توصل الأرحام ، وبه تعرف مراضي الحبيب ، وبمعرفتها ومتابعتها يوصل إليه من قريب . وهو إمام ، والعمل مأموم . وهو قائد ، والعمل تابع . وهو الصّاحب في الغربة ، والمحدّث في الخلوة ، والأنيس في الوحشة ، والكاشف عن الشّبهة ، والغنى الّذي لا فقر على من ظفر بكنزه . والكنف الّذي لا ضيعة على من أوى إلى حرزه . مذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد . وطلبه قربة . وبذله صدقة . ومدارسته تعدل بالصّيام والقيام . والحاجة إليه أعظم منها إلى الشّراب والطّعام « 2 » .

العلم النافع :

قال ابن رجب الحنبليّ - رحمه اللّه تعالى - : قد ذكر اللّه تعالى في كتابه العلم تارة في مقام المدح وهو العلم النّافع وذكر العلم تارة في مقام الذّمّ وهو العلم الّذي لا ينفع ، فأمّا الأوّل فمثل قوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الزمر / 9 ) ، وقوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
( آل عمران / 18 ) ، وقوله :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( طه / 114 ) ، وقوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
( فاطر / 28 مكية ) . وغير ذلك من الآيات . هذا وقد يكون العلم في نفسه نافعا لكن صاحبه لم ينتفع به . كما قال تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
( الجمعة / 5 ) ، وقال سبحانه :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي
هامش
( 1 ) مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة ( بتصرف شديد واختصار 15 - 17 ) . ( 2 ) مدارج السالكين ( 2 / 469 - 470 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2913 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح