أهل الكتاب » ) * « 1 » .
14 - * ( أتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث ، فقال لرجاء بن حيوة : « ماذا ترى ؟ » . قال :
« إنّ اللّه - تعالى - قد أعطاك ما تحبّ من الظّفر فأعط اللّه ما يحبّ من العفو ، فعفا عنهم » ) * « 2 » .
15 - * ( وقال مالك بن دينار : « أتينا منزل الحكم بن أيّوب ليلا وهو على البصرة أمير ، وجاء الحسن ، وهو خائف فدخلنا معه عليه ، فما كنّا مع الحسن إلّا بمنزلة الفراريج ، فذكر الحسن قصّة يوسف - عليه السّلام - وما صنع به إخوته ، فقال : باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم ، وذكر ما لقي من كيد النّساء ومن الحبس ، ثمّ قال : أيّها الأمير ، ماذا صنع اللّه به ؟
أداله منهم ، ورفع ذكره ، وأعلى كلمته ، وجعله على خزائن الأرض ، فماذا صنع يوسف حين أكمل اللّه له أمره وجمع له أهله ؟ قال :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( يوسف / 92 ) ، يعرّض للحكم بالعفو عن أصحابه ، قال الحكم : فأنا أقول لا تثريب عليكم اليوم ولو لم أجد إلّا ثوبي هذا لواريتكم تحته » ) * « 3 » .
16 - * ( عن عبد اللّه بن الزّبير - رضي اللّه تعالى عنهما -
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
( الأعراف / 199 ) قال : « ما أنزل اللّه إلّا في أخلاق النّاس » ) * « 4 » .
17 - * ( وعنه أيضا قال : أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأخذ العفو من أخلاق النّاس أو كما قال ) * « 5 » .
18 - * ( عن الحسن ، قال : « أفضل أخلاق المؤمن العفو » ) * « 6 » .
19 - * ( وروي أنّ راهبا دخل على هشام بن عبد الملك ، فقال للرّاهب : « أرأيت ذا القرنين أكان نبيّا ؟ » . فقال : « لا ، ولكنّه إنّما أعطي ما أعطي بأربع خصال كنّ فيه : كان إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفى ، وإذا حدّث صدق ، ولا يجمع شغل اليوم لغد » ) * « 7 » .
20 - * ( وروي أنّ زيادا أخذ رجلا من الخوارج فأفلت منه ، فأخذ أخا له فقال له : إن جئت بأخيك وإلّا ضربت عنقك ، فقال : أرأيت إن جئتك بكتاب من أمير المؤمنين تخلّي سبيلي ؟ قال : نعم . قال :
فأنا آتيك بكتاب من العزيز الحكيم وأقيم عليه شاهدين إبراهيم وموسى ، ثمّ تلا :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى . وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى . أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
( النجم 36 - 38 ) فقال زياد :
« خلّوا سبيله ، هذا رجل قد لقّن حجّته » ) * « 8 » .
21 - * ( قال عمرو بن ميمون : قال عمر - رضي اللّه عنه - : « أوصي الخليفة بالمهاجرين الأوّلين ، أن يعرف لهم حقّهم ، وأوصي الخليفة بالأنصار الّذين تبوّؤا « 9 » الدّار والإيمان من قبل أن يهاجر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ،
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( باب 14 / 319 ) باب هل يعفي عن الذمي إذا سحر .
( 2 ) الإحياء ( 3 / 196 ) .
( 3 ) الإحياء ( 3 / 184 ) .
( 4 ) البخاري - الفتح ( 8 / 155 ) .
( 5 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 6 ) الآداب الشرعية ( 1 / 71 ) .
( 7 ) الإحياء ( 3 / 184 ) .
( 8 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 9 ) تبوؤا : أي استوطنوا المدينة .