تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2442

مساهمون:

ص٢٤٤٢
بالصّبر « 1 » .

معنى اسم اللّه الصبور :

قال ابن منظور في أسماء اللّه تعالى : الصّبور « وهو الّذي لا يعاجل العصاة بالانتقام . وهو من أبنية المبالغة ، ومعناه قريب من معنى الحليم . والفرق بينهما أنّ المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصّبور كما يأمنها في صفة الحليم . قال أبو إسحاق : الصّبور في صفة اللّه - عزّ وجلّ - : الحليم . وفي الحديث « لا أحد أصبر على أذى يسمعه من اللّه - عزّ وجلّ - » . أي أشدّ حلما على فاعل ذلك وترك المعاقبة عليه « 2 » . قال الزّجّاج : الصّبور فعول بمعنى فاعل ، ومعنى الصّبر والصّبور في اسم اللّه تعالى قريب من معنى الحليم « 3 » . وقال الغزاليّ : الصّبور هو الّذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه ، بل ينزّل الأمور بقدر معلوم ويجريها على سنن محدود ، لا يؤخّرها عن آجالها المقدّرة لها ، ولا يقدّمها على أوقاتها ، بل يودع كلّ شيء في أوانه على الوجه الّذي يجب أن يكون كما ينبغي « 4 » .

الصبر اصطلاحا :

قال الرّاغب : هو حبس النّفس على ما يقتضيه العقل والشّرع أو عمّا يقتضيان حبسها عنه . وقال الجاحظ : الصّبر عن الشّدائد خلق مركّب من الوقار والشّجاعة . وقال المناويّ : الصّبر : قوّة مقاومة الأهوال والآلام الحسّيّة والعقليّة « 5 » . وقيل : هو حبس النّفس عن الجزع والتّسخّط ، وحبس اللّسان عن الشّكوى ، وحبس الجوارح عن التّشويش . وقيل : هو ترك الشّكوى من ألم البلوى لغير اللّه إلّا إلى اللّه ؛ لأنّ اللّه تعالى أثنى على أيّوب - عليه السّلام - بالصّبر بقوله
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً
( ص / 44 ) مع دعائه في دفع الضّرّ عنه بقوله
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( الأنبياء / 83 ) فعلم أنّ العبد إذا دعا اللّه تعالى في كشف الضّرّ عنه لا يقدح في صبره . وقيل : هو خلق فاضل من أخلاق النّفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل ، وهو قوّة من قوى النّفس الّتي بها صلاح شأنها وقوام أمرها . وقيل : هو الثّبات على أحكام الكتاب والسّنّة . وقيل : هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب . وقيل : هو الثّبات مع اللّه ، وتلقّي بلائه بالرّحب والسّعة . وقيل : هو ثبات القلب عند موارد الاضطراب « 6 » .

مراتب الصبر :

قال الفيروز اباديّ : مراتب الصّبر خمسة : صابر ومصطبر ، ومتصبّر ، وصبور ، وصبّار . فالصّابر أعمّها ، والمصطبر : المكتسب للصّبر ، المبتلى به ، والمتصبّر : متكلّف الصّبر حامل نفسه عليه ، والصّبور : العظيم الصّبر الّذي صبره أشدّ من صبر غيره ، والصّبّار : الشّديد الصّبر فهذا في القدر والكمّ والّذي قبله في
هامش
- عام وربما خولف بين أسمائه باختلاف مواقعه وزاد على ما هنا : وإن كان في نائبة مضجرة سمي رحابة صدر ويضاده الضجر . ( 1 ) مدارج السالكين ( 3 / 165 ) . ( 2 ) الصحاح للجوهري ( 2 / 706 ) ، ولسان العرب ( 4 / 438 ) ، التعريفات للجرجاني ( 131 ) . ( 3 ) تفسير أسماء اللّه الحسنى للزجاج ( 65 ) . ( 4 ) المقصد الأسنى للغزالي ( 149 ) . ( 5 ) مفردات الراغب ( 5273 ) ، والتوقيف على مهمات التعاريف ( 212 ) . ( 6 ) مدارج السالكين ( 1 / 162 ، 163 ) ، والتوقيف ( 212 ) .