تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2443

مساهمون:

ص٢٤٤٣
الوصف والكيف « 1 » .

أنواع الصبر :

قال أبو عمر : سألت الحليميّ عن الصّبر ، قال : ثلاثة أنواع : الصّبر على طاعة الجبّار ، والصّبر عن معاصي الجبّار ، والصّبر على الصّبر على طاعته وترك معصيته « 2 » . وقال ابن القيّم : الصّبر باعتبار متعلّقه ثلاثة أقسام : صبر الأوامر والطّاعات حتّى يؤدّيها ، وصبر عن المناهي والمخالفات حتّى لا يقع فيها ، وصبر على الأقدار والأقضية حتّى لا يتسخّطها « 3 » . وقال الفيروز اباديّ : الصّبر على ثلاثة أنواع : ( 1 ) صبر باللّه ، ( 2 ) صبر مع اللّه ، ( 3 ) صبر للّه « 4 » .

أهمية الصبر :

قال ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - : « قد ذكر اللّه الصّبر في كتابه في أكثر من تسعين موضعا . وقرنه بالصّلاة في قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( البقرة / 45 ) ، وجعل الإمامة في الدّين موروثة عن الصّبر واليقين بقوله :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
( السجدة / 24 ) . فإنّ الدّين كلّه علم بالحقّ وعمل به ، والعمل به لا بدّ فيه من الصّبر . بل وطلب علمه يحتاج إلى الصّبر . كما قال معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - : عليكم بالعلم فإن طلبه للّه عبادة ، ومعرفته خشية ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، ومذاكرته تسبيح ، به يعرف اللّه ويعبد ، وبه يمجّد اللّه ويوحّد ، يرفع اللّه بالعلم أقواما يجعلهم للنّاس قادة وأئمّة يهتدون بهم وينتمون إلى رأيهم . فجعل البحث عن العلم من الجهاد ، ولا بدّ في الجهاد من الصّبر ، ولهذا قال تعالى :
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( سورة العصر ) ، وقال تعالى :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
( ص / 45 ) . فالعلم النّافع هو أصل الهدى ، والعمل بالحقّ هو الرّشاد ، وضدّ الأوّل الضّلال ، وضدّ الثّاني الغيّ . فالضّلال العمل بغير علم ، والغيّ اتّباع الهوى ، قال تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
( النجم / 1 - 2 ) فلا ينال الهدى إلّا بالعلم ولا ينال الرّشاد إلّا بالصّبر . ولهذا قال عليّ : « ألا إنّ الصّبر من الإيمان بمنزلة الرّأس من الجسد ، فإذا انقطع الرّأس بان الجسد ، ثمّ رفع صوته فقال ألا لا إيمان لمن لا صبر له » « 5 » .

المصابرة :

المصابرة مفاعلة - من الصّبر ، ويكثر استعمال هذه الصّيغة - كما يقول الصّرفيّون - في أحد أمرين ؛ المشاركة في الأمر كما في نحو قاتل فلان فلانا أي أنّهما اشتركا معا في القتال ، الآخر : الموالاة والمتابعة في الأمر كما في قول اللّه تعالى :
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
( الأعراف / 21 ) أي والى في القسم « 6 » ، وعلى ذلك فإنّ المصابرة قد تعني :
هامش
( 1 ) بصائر ذوي التمييز ( 3 / 378 ) ومدارج السالكين ( 2 / 165 ) . ( 2 ) ذكر في بصائر ذوي التمييز ( 3 / 375 ) النوعين الأوّلين وعبر عن الثالث بقوله : صبر على امتحان اللّه . ( 3 ) مدارج السالكين لابن القيم ( 1 / 165 ) ، ودليل الفالحين ( 1 / 137 ) . ( 4 ) البصائر ( 3 / 376 ) . ( 5 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها . ( 6 ) انظر في معاني هذه الصيغة : شذا العرف في فن الصرف للشيخ الحملاوي ( 41 ) وقد تفيد هذه الصيغة معان أخر ، منها : التكثير والمبالغة كما في : ضاعفت الشيء بمعنى ضعفته .