تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2441

مساهمون:

ص٢٤٤١

[ حرف الصاد ]

الصبر والمصابرة

الصبر لغة :

مصدر صبر يصبر وهو مأخوذ من مادّة ( ص ب ر ) الّتي تدلّ بحسب وضع اللّغة على معان ثلاثة : الأوّل الحبس ، والثّاني : أعالي الشّيء ، والثّالث : جنس من الحجارة ، وقد اشتقّ الصّبر المراد هنا من المعنى الأوّل وهو الحبس ، يقال : صبرت نفسي على ذلك الأمر أي حبستها ، والمصبورة المحبوسة على الموت ، ومن الباب ما ورد من نهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل شيء من الدّوابّ صبرا . وقال الرّاغب : الصّبر : الإمساك في ضيق ، يقال صبرت الدّابّة بمعنى حبستها بلا علف ، ويقال صبر فلان عند المصيبة صبرا وصبّرته أنا حبسته . قال تعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
( الكهف / 28 ) أي احبس نفسك معهم . وقال عنترة يذكر حربا كان فيها :
فصبرت عارفة لذلك حرّة * ترسو إذا نفس الجبان تطلّع
يقول : حبست نفسا صابرة « 1 » . وقيل : أصل الكلمة من الشّدّة والقوّة ، ومنه الصّبر للدّواء المعروف بشدّة مرارته وكراهته . قال الأصمعيّ : إذا لقي الرّجل الشّدّة بكمالها قيل لقيها بأصبارها ، وقيل مأخوذ من الجمع والضّمّ ، الآيات / الأحاديث / الآثار 103 / 48 / 13 فالصّابر يجمع نفسه ، ويضمّها عن الهلع . والتّصبّر : تكلّف الصّبر « 2 » . أمّا الصّبر الجميل في قوله تعالى على لسان يعقوب عليه السّلام -
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
( يوسف / 18 ) ، فالمراد به الصّبر الّذي لا جزع فيه ولا شكوى « 3 » ، وقال ابن جريج عن مجاهد إنّ المعنى : لا أشكو ذلك لأحد « 4 » . وقال مجاهد أيضا : « الصّبر الجميل : الّذي لا جزع فيه » « 5 » وقال أبو حيّان : المعنى : أتجمّل لكم في صبري فلا أعاشركم على كآبة الوجه ، وعبوس الجبين ، بل على ما كنت عليه معكم ( من قبل ) « 6 » وقال ابن تيميّة : الصّبر الجميل هو الّذي لا شكوى فيه ولا معه » « 7 » .

من معاني الصبر :

قال الفيروز اباديّ : وربّما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان حبس النّفس لمصيبة سمّي صبرا ، وإن كان في محاربة سمّي شجاعة ، وإن كان في إمساك الكلام سمّي كتمانا ، وإن كان عن فضول العيش سمّي زهدا « 8 » ، وإن كان عن شهوة الفرج سمّي عفّة ، وإن كان عن شهوة طعام سمّي شرف نفس ، وإن كان عن إجابة داعي الغضب سمّي حلما « 9 » . قال ابن القيّم : والاسم الجامع لذلك كلّه « الصّبر » وهذا يدلّك على ارتباط مقامات الدّين كلّها
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 4 / 438 ) . ( 2 ) الصحاح للجوهري ( 2 / 706 ، 707 ) ، ولسان العرب ، لابن منظور « ص ب ر » ( 4 / 438 ) ، والمقاييس ( 3 / 329 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي 9 / ، 152 ( 4 ) السابق 9 / ، 247 ( 5 ) تفسير ابن كثير مجلد 2 ص ، 489 ( 6 ) تفسير البحر المحيط 5 / ، 290 ( 7 ) انظر الأثر رقم ، 8 ( 8 ) في الكليات للكفوي ( 560 ) ، والصبر في إمساك النفس عن الفضول قناعة . ( 9 ) بصائر ذوي التمييز ( 3 / 383 ) ، وانظر : التعريفات للجرجاني ( ص 131 ) ، وفي المفردات للراغب ( ص 273 ) : الصبر لفظ -
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2441 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح