إليه : إنّه قد جاش إلينا الموت « 1 » ، واستمددناه ، فكتب إلينا ، إنّه قد جاءني كتابكم تستمدّوني ، وإنّي أدلّكم على من هو أعزّ نصرا وأحضر جندا ، اللّه - عزّ وجلّ - فاستنصروه ، فإنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد نصر يوم بدر في أقلّ من عدّتكم ، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني ، قال : فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ ، قال :
وأصبنا أموالا ، فتشاوروا ، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كلّ رأس عشرة ، قال : وقال أبو عبيدة : من يراهنّي « 2 » فقال شابّ : أنا إن لم تغضب ، قال : فسبقه ، فرأيت عقيصتي « 3 » أبي عبيدة تنقزان « 4 » وهو خلفه على فرس عري ) * « 5 » .
13 - * ( عن الحسن - رحمه اللّه - قال :
« واللّه ، ما استشار قوم قطّ إلّا هدوا لأفضل ما بحضرتهم ، ثمّ تلا
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
( الشورى / 38 ) » ) * « 6 » .
14 - * ( قال الشّافعيّ - رحمه اللّه - : « إنّما يؤمر الحاكم بالمشورة لكون المشير ينبّهه على ما يغفل عنه ، ويدلّه على ما لا يستحضره من الدّليل لا ليقلّد المشير فيما يقوله ، فإنّ اللّه لم يجعل هذا لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ) * « 7 » .
15 - * ( وقال الماورديّ : « اعلم أنّ من الحزم لكلّ ذي لبّ ، ألّا يبرم أمرا ولا يمضي عزما إلّا بمشورة ذي الرّأي النّاصح ، ومطالعة ذي العقل الرّاجح » ) * « 8 » .
16 - * ( قال أحدهم : « من أعجب برأيه لم يشاور ، ومن استبدّ برأيه كان من الصّواب بعيدا » ) * « 9 » .
17 - * ( وقال أحدهم : « المشاور في رأيه ، ناظر من ورائه » ) * « 10 » .
18 - * ( وقيل في منثور الحكم : « المشاورة راحة لك ، وتعب على غيرك » ) * « 11 » .
19 - * ( وقال بعض الحكماء : « الاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استغنى برأيه » ) * « 12 » .
20 - * ( وقال بعض الأدباء : « ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار » ) * « 13 » .
21 - * ( وقال بعض البلغاء : « من حقّ العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العقلاء ، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء ، فالرّأي الفذّ ربّما زلّ ، والعقل الفرد ربّما زلّ » ) * « 14 » .
هامش
( 1 ) جاش إلينا الموت : أي تدفق وفاض .
( 2 ) يراهني : أصلها ( يراهنني ) والمراهنة : المخاطرة .
( 3 ) عقيصتي : العقصة : خصلة من الشعر معقوصة .
( 4 ) تنقزان : يريد تهتزان من شدة الجري ، وأصل النقز : القفز والوثوب .
( 5 ) أحمد ( 1 / 49 ) ، وقال محقق المسند ( 1 / 344 ) : إسناده صحيح .
( 6 ) فضل اللّه الصمد في شرح الأدب المفرد : ( 258 )
( 7 ) فتح الباري : 13 / ، 354
( 8 ) أدب الدنيا والدين : ( 260 ) .
( 9 ) المرجع السابق ( 261 ) .
( 10 ) المرجع السابق نفسه .
( 11 ) المرجع السابق ، 289
( 12 ) المرجع السابق نفسه والصفحة نفسها .
( 13 ) المرجع السابق ( 261 ) .
( 14 ) المرجع السابق ( 263 ) .